الصفحة 44 من 112

فهو رب أصيل وليس بالرب المستعار ، ولا شبه بينه وبين أدو ناي أو أدونيس -في صيغته اليونانية- لأن أدونيس رب الربيع والغرام يتخيلونه في ميسم الشباب ويزعمونه زوج فينوس أو الزهرة ، ولا شيء من هذا في خصائص آتوم الذي يبدو علي مثال الكهول ذوي اللحى ، ويتقلد مفتاح الحكم والحكمة ، ويرجع إلي مبدأ الخليقة حيث لا شيء غير الماء والظلام .

والأرباب الشمسيون أشبه بهياكل عين شمس لأنها أرباب أصيلة فيها لا تحتاج تلك الهياكل إلي استعارتها من ديانة أجنبية ولا سيما الرب الذي يحمل تاجي القطرين ويرأس المحكمة الإلهية في السماء .

وقد كانت لظهور آتون تمهيدات لأزمة لم تحدث في غير المملكة المصرية ، وهي تمهيدات الإمبراطورية ، وتمهيدات التنافس بين آمون ورع وفتاح وتمهيدات العبقرية التي تبشر بالدين الجديد .

وكانت لآتون خصائص متفردة لم يشركه فيها إله آخر من آلهة الأمم القريبة إلي مصر ، وهذا هو المهم في نشوء الديانات وليس المهم مجرد التشابه في مخارج الحروف . فليس أدونيس عند اليونان كأدوناي عند العبريين ،وليس هذا ولا ذاك كأتوم في معبد عين شمس أو غيره من المعابد المصرية ، وليس هؤلاء جميعا كالإله أتون الذي دعا إليه أخناتون . فلا وجود لآتون بهذه الخصائص لو لم تسبقه التمهيدات القديمة التي مرت بعبادة آتوم في مصر ، ومنها اتساع الدولة وإيمان المصريين بصفات رع وفتاح وآمون ، وحاجة الزمن إلي فهم جديد لصفات الكمال في الإله ، ثم عبقرية أخناتون التي تممت بابتكارها واجترائها ما بدأه التاريخ .

وقد كان عرب الجاهلية مثلا يعرفون اسم الله كما نعرفه اليوم ، ولكن الله الذي وصفوه والله الذي وصفه الإسلام لا يتشابهان بغير الحروف ، وبينهما من الفارق كما بين أبعد الأرباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت