فهرس الكتاب
والعمل الصالح أن يعرف ما يبتغيه ويقيس طاقته علي مراده ويلتزم في كل ما يريد جادة الرشد والحكمة والإنصاف والتأمل الصالح سلام العقل وصفاء البصيرة ونبذ الوهم والعكوف علي الحق البريء من النزعات .
والفرح الصادق هو فرح الرضوان الذي يتاح للإنسانفي هذه الحياة فيبلغ به ملكوت (النرفانا) الأرضية في انتظار النرفانا الصمدية ، وهي السكينة أو الفناء ، وبينها وبين العدم فرق كبير . لأنها وهي وجود يفني في وجود ، ويفسرها بعض العصريين من أذكياء البوذيين بفناء ألان الطيف في البياض الناصع الذي ليس له لون ، وهو ملتقي جميع الألوان .
وبهذه الآداب ينجو الإنسان من رباط ذلك الدولاب الدائر بالولادة والموت والتجدد في حياة بعد حياة وجثمان راء جثمان ، فيدخل في (النرفانا) ولا يولد بعد ذلك ولا يموت .
وحكمه في هذا المصير حكم الأرباب والملائكة وحكم السماوات والأرضين . فكلها خاضع لقانون القضاء والقدر الذي لا فكاك منه لموجود ، وكلها عرضة للتفكير والتطهير والتحول والتغيير ، ثم للذهاب في غمرة الفناء الأخير.
وموضع التناقض في هذه الفلسفة أنها تنكر (الشخصية الإنسانية) ولا تعترف بالذات أو بالروح وهي مع هذا تؤمن بتناسخ الأرواح وثبوت شيء في الإنسان يبقي علي التنقل بين الأجساد والدورات .
وأنها تؤمن بالكل أو (المطلق) الصمدي الوجود ، ثم تنفي عنه الذات كما تنفيها عن الإنسان . مع أن الكل بغير ذات لا يكون كلا بمعني من معاني الكلمة ولكنه شتات من أجزاء متفرقات .
وعلينا أن نحترس من مغالاة الشراح الأوربيين بهذه الفلسفة البوذية . لأنهم يتعصبون لكل منسوب إلي الآرية علي اعتبارها عنصر الأوربيين الأقدمين والمعاصرين .
فقد رفعوها فوق قدرها بلا مرااء ، وزعمواأنها جرأة العقل الكبري) في مواجهة المشكلة الكونية ، وأنها الخطوة المقتحمة التي لم يذهب وراءها ذو عقيدة في مطاوح التأمل والإقدام .