فهرس الكتاب
ويتخيل زرادشت (هرمز) أو أورمزد أو (أهورا مازدا) أويزدان -علي اختلاف اللهجات في نقطة- مستويا علي عرش النور محفوفا بستة من الملائكة الأبرار ، وتدل أسماؤهم علي أنهم صفات إلهية كالحق والخلود والملك والنظام والصلاح والسلامة ، ثم استعيرت لها سمات (الذوات) بعد تداول الأسماء أو تداول الأنباء عما تفعله وما تؤمر به وما تتلقاه من وحي الله .
وتفيض أقوال (زرادشت) كلها باليقين من رسالته واصطفاء الله إياه للتبشير بالدين الصحيح والقضاء علي عبادة الأوثان . ومن أمثلة هذا اليقين قوله: (أنا وحدي صفيك الأمين ، وكل من عداي فهو عدو لي مبين) . وأن الله أودع الطبائع عوامل الخير جميعا ، فإن هي حادت عن سواء السبيل كان إرسال الرسل للتذكير والتحذير آخر حجة لله علي الناس . وأن زرادشت هو هذه الحجة التي أبرزها الله إلي حيز الوجود لتهدي من ضل وتذكر من غفل وتسنصلح من فية بقية للصلاح ، وكلما انقضي ألف عام برز إلي حيز الوجود خليفة له من سلالته ، ولكن الأرواح التي تحف بالعرش هي التي تحمل بذرته إلي رحم عذراء تلهمها تلك الأرواح أن تتطهر في تلك الساعة بالماء المقدس في عين صافية مدخرة في ناحية من الأرض ليومها الموعود .
ويتخيل زرادشت أنه يناجي هرمز ويسمع جوابه ويسأله سؤال المتعلم المسترشد لمرشده وهاديه . فيناديه: رب ! هب لي عونك كما يعين الصديق أخلص صديق .. ويسأله رب ! ألا تنبني عن جزاء الأخيار ؟ أيجزون يا رب بالحسنة قبل يوم المعاد ؟ أو يسأله: من أقر الأرض فاستقرت ورفع السماء فلا تسقط ؟ ومن خلق الماء والزرع ؟ زمن ألجم للرياح سحب الفضاء وهي أسرع الأشياء ؟ .
ولا يبعد أنه كان من أصحاب الطبائع التي تغيب عن الوعي أو تسمع في حالة وعيها أصواتا خفية من هاتف ظاهر أو محجوب ، كما روي عن سقرات وأمثاله من الموهوبين والملهمين .