الصفحة 68 من 112

ورواية الخليقة في مذهب زرادشت أن هرمز خلق الدنيا في ستة أدوار . فبدأ بخلق السماء ، ثم خلق الماء ، ثم خلق الأرض ، ثم خلق النبات ، ثم خلق الحيوان ، ثم خلق الإنسان .

وأصل الإنسان رجل يسمي (كيومرت) قتل في فتنة الخير والشر فنبت من دمه ذكر يسمي ميشة وأنثي تسمي ميشانة ، فتزوجا وتناسلا وساغ من أجل ذلك عند المجوس زواج الأخوين .

ويفرق المجوس بين الخلائق جريا علي مذهبهم في اشتراك الخلق بين خالق الطيبات وخالق الخبائث ، أو بين إله النور وإله الظلام . فالأحياء النافعة من خلق أهرمن كالثور والكلب والطير البريء ، والأحياء الضارة من خلق أهرمن كالحية وما شابهها من الحشرات والهوام .

والناس محاسبون علي ما يعملون . فكل ما صنعوه من خير أو شر فهو مكتوب في سجل محفوظ . وتوزن أعمالهم بعد موتهم فمن رجحت عنده أعمال الخير صعد إلي السماء ومن رجعت عنده أعمال الشر هبط إلي الهاوية ومن تعادلت عنده الكفتان ذهب إلي مكان لا عذاب فيه ولا نعيم ، إلي أن تقوم القيامة ويتطهر العالم كله بالنار المقدسة فيرتفعون جميعا إلي حضرة هرمز في نعيم مقيم .

وتوزن الأعمال عند قنطرة تسمي قنطرة (شنفاد) تتوافي إليها أرواح الأبرار والأشرار علي السواء بعد خروجها من أجسادها . فيلقاها هناك (رشنوه ملك العدل وميترا رب النور وينصبان لها الميزان ويسألانها عما لديها من الأعذار والشفاعات) ثم يفتحان لها باب النعيم أو باب الجحيم .

ونعيم المجوس من جنس الحسنات التي تجزي بذلك النعيم . لأن المجوس لا يستحبون الزهد في الحياة ولا يصدفون عن المتاع المباح . فمن عاش في الدنيا عيشة راضية وكسب رزقه بالعمل الصالح وأنشأ أبناءه نشأة حسنة فجزاؤه في النعيم رغد العيش وجمال السمت وطيب المقام بين الأقرباء والأصفياء ، ويسقي من لبن بقرة مقدسة درها غذاء الخلود ومن كسب رزقه من السحت والحرام فجزاؤه في الجحيم عيشة ضنك وألم كألم الجوع والعري والذل والاغتراب عن الأحباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت