الصفحة 69 من 112

وهذه الخلاصة ترسم لنا اتجاه مذهب (زرادشت) ولكنها لا ترسم لنا شعب المجوسية التي يشتبك بها هذا المذهب في مواضع ويفترق عنها في مواضع أخري . وقد أجمل الشهرستاني بيان هذه المذاهب في كتابه الملل والنحل ، وهو أيسر المراجع في هذا الموضوع .

ولم تختم المذاهب المتجددة في المجوسية بمذهب زرادشت وتفسيراته المتعددة . بل بقيت هذه المذاهب تتجدد إلي ما بعد شيوع المسيحية بعد قرون: وأشهرها وأهمها في تاريخ المقابلة بين الأديان ، مذهب مترا ومذهب ماني المعروف بالمانوية .

انتشر مذهب (مترا) في العالم الغربي بعد حملات (بومبي) الآسيوية وتدفق الآسيويين من جنوده إلي حواضر سوريا وآسيا الصغري . وأيده القياصرة لأنه كان يرفع سلطان الملوك إلي عرش السماء ، ويقول أن الشمس تشع عليهم قبسا من نورها وهالة من بركتها فيرمزون بعروشهم علي الأرض إلي عرش الله في عليين .

وشاع هذا المذهب بعض الشيوع في القرن الثاني قبل الميلاد ، وقصر أتباعه علي الذكور دون الإناث وجعل لهم درجات سبعا يرتقونها إلي مقام العارفين الواصلين رمزا إلي الدرجات التي تصعد عليها الروح بعد المت من سماء إلي سماء ، حتي تستقر في نهاية المرتقي عند حظيرة الأبرار .

ويحتفل بالمزيد كلما انتقل من درجة إلي درجة في وليمة يتناول فيها الخبز المقدس ويمسح بالماء الطهور ، ولا يطلع بتلك الأسرار علي التقليد ، ثم يترقي في معرفة السر الأعظم إلي أن يعرف كلمة الله الخالقة في مقام العارفين الواصلين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت