الصفحة 82 من 112

وظلوا علي ذلك إلي أن فهموا (الوحدانية) التي تتعالي علي التشبيه والنظير في أيام أشعيا الثاني القائل بلسان الرب: (بمن تشبهونني وتسووني وتمثلونني لنتشابه ؟) .. وهو الذي شدد النكير عليهم قائلا إن الله هو الأول منذ القدم ، وهو المخبر منذ البدء الأخير، ونعي عليهم أن يعبدوا صنما (يرفعونه علي الكتف ويحملونه ويضعونه في مكانه ليقف في موضع ولا يبرحه ، ويناديه الداعي فلا يجيب) .

وكان سقوط الدول الكبيرة في عهد أشعيا الثاني مؤذنا باقتراب يوم إسرائيل الموعود . فقد تداعت بابل ومصر وآذنت فارس بالتداعي والانقسام ، فتجدد رجاء إسرائيل في ملك العالم ، وفسروا سقوط الدول الكبري بغلبة (يهوا) عليها وعقوبته لها علي ما أسلفت من الإساءة إلي شعبه ولاح لهم -لأول مرة- أن ربهم يبسط ظله علي الأرض بما رحبت ، وأن يوم الخلاص الموعود جد قريب .

والغالب في وصفهم للإله أنه غيور شديد البطش متعطش إلي الدماء ، سريع الغضب ينتقم من شعبه كما ينتقم من أعداء شعبه ، ولكن موسي عليه السلام وصفه بالرحمة وفريقا من أنبيائهم وصفوه بالحب واللطف وعلموهم أنه يحب عباده ويطلب من عباده أن يحبه ، أو كما قال هوشع (إنه يريد رحمة لا ذبيحة) وأن خلائق العدل والحق والإحسان والمراحم هي خلائق الأبرار .

وقد شغلت العقائد الإسرائيلية حيزا كبيرا من مقارنات الأديان ، لأنها:

(أولا) نقطة التحول بين العبادات القديمة والعبادات في الديانة الكتابية .

ولأنها (ثانيا) صحبت التطور في فكرة المسيح المنتظر من مبدئها ، فكانت تمهيدا متواليا للدعوة المسيحية ، وهي أوسع الدعوات الكتابية انتشارا بين الأمم التي عنيت بالدراسات العلمية الحديثة في مقارنات الأديان .

ولأنها (ثالثا) موضع مقابلة مستفيضة بينها وبين عقائد البابليين والمصريين والفرس والهنود الأقدمين ، ولها صلة قريبة بعقائد اليونان قبل عصر الفلسفة وبعدها إلي عصر السيد المسيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت