فهرس الكتاب
فكانت العقائد الإسرائيلية نقطة التحول .. لأنها بدأت بتصور الإله علي صورة إنسان يأكل ويشرب ويتعب ويستريح ويغار من منافسيه ويخص قبيلته وحدها بالبركة والتشريع ، وقرنت هذه الصور تارة بعبادة الأصنام وتارة بعبادة الموتي أو ظواهر الطبيعة وتماثيل الطواطم من الحيوان والنبات ، ثم تطورت صفات الله في اعتقاد أبنائها من أعلي شيء والعليم بما كان ويكون ، والرحيم الذي يحب الرحماء والودعاء والعاملين بالبر والعدل والإحسان .
ثبتت فكرة (المسيح المنتظر) في عقائد بني إسرائيل بعد زوال ملكهم وانتقالهم إلي الأسر في بابل قبل الميلاد بنيف وخمسة قرون . ومعني كلمة المسيح (المسوح بزيت البركة) لأنهم كانوا يمسحون به الملوك والأنبياء والكهان والبطاريق . فكان شاؤل الملك يسمي بمسيح الرب كما جاء علي لسان داود في كتاب صموئيل الأول: (حاشاني من قبل الرب أن أعمل هذا الأمر بسيدي مسيح الرب) ... وكانوا يمسحون الأنبياء بالزيت المبارك كما جاء في كتاب الملوك الأول (وامسح اليشع بن شافاط .. نبيا عوضا عنك) ويمسحون به الكهان كما جاء في كتاب الخروج: (هذا ما نصنعه اهم لتقديسهم .. نأخذ دهن المسحة ونسكبه علي رأسه ونمسحه) ويمسحون به البطارقة ويسمونهم بالمسحاء كما جاء في المزمور الخامس بعد المائة (لا تمسوا مسائحي ولا تسيئوا إلي أنبيائي ...) بل كانوا يمسحون به كل ما يريدون تقديسه كما جاء في كتاب اللاويين: (ثم أخد موسي دهن المسحة ومسح المسكن وكل ما فيه وقدسه . ونضح منه علي المزبح سبع مرات ، ومسح المذبح وجميع آنيته والمرحضة وقاعدتها لتقديسها ، وصب من دهن المسح علي رأس هارون ومسحه لتقديسه) .
وكانوا في مبدأ الأمر ينتظرونه ملكا فاتحا مظفرا من نسل داود ، ويسمونه ابنا الله كما قال ناتان لداود عليه السلام في كتاب صومئيل الثاني: (هو يبني بيتا لا سمي وأنا أثبت كرسي مملكته إلي الأبد . أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا) .