الصفحة 95 من 112

فالنار هي أصل العناصر وهي المصدر الأول لجميع الكائنات ، وهي حركة دائمة لا انقطاع لها في لحظة من اللحظات فأنت لا تري الشيء الواحد غير مرة واحدة ولا تري شمسا واحدة كل صباح .. أو أنت علي تعبيره لا تنزل النهر مرتين لأن أمواجه تطرد ولا تبقي كما لمستها في المرة الأولي . وهذا الجيشان الدائم يستخرج منكل شيء ضده وتتم الألفة بين الأضداد المتقابلة بميزان العدل الذي لا يغفل ولا يني عن تسوية المقادير وزيادة الناقص ونقص الزائد . ولهذا الرأي في الأضداد وتناسقها شأنه في مذهب الفلسفة الحديثة ، لأنه رائد الثنائية التي قال بها (هيجل) واشتق منها كارل ماركس مذهبه المشهور في الثنائية المادية .

وهيرقليطس كما تقدم يقول باستغناء الموجودات عن الموجد ولكنه يقول بحاجتها إلي العدل الإلهي الذي لا قوام بغيره ، ويتكلم عن الله كلامه عن (ذات) مدبرة مريدة ومن ذاك قوله: (أن الله لا شك مساك العدل في الكون كله) .. و (أن أعمال الإنسان خلو من العقل ، ولكن أعمال الله لا تخلو منه ، وما الإنسان إلا كالطفل بالقياس إلي الله .. وأعقل الناس كالنسناس بالنسبة إلي الإله ، وهو إذا قورن بالإله كان دميما شائها كما يشوه أجمل القردة إذا قرن بالإنسان ..) .

وقد ولد فيثاغورس في جزيرة (ساموس) علي مقربة من آسيا الصغري .وكان مذهبه نسخة يونانية من الديانة الهندية . فهو يقول بتناسخ الأرواح وبطلان المادة وتجدد الدورات الكونية ، ولا يري الحقيقة الإلهية المنبثة في الكون كله ، ويفهم من كلامه أنه يقول بوحدة الوجود كما يقول بالحلول . أي حلول الروح الإلهية في الإنسان حتى يصبح أكثر من إنسان وأقل من إله . كما قال: (هناك أرباب وأناسي ، وكائنات مثل فيثاغورس) وأقدم الكائنات عنده أربعة هي: الأب والصمت والعقل والحق ، ومن الأولين صدر الاثنان الآخران .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت