الصفحة 96 من 112

وهو يوصي بالحيوان ويحرم أكل لحمه . ويعتقد أن جسد الحيوان قد يشتمل علي روح إنسان يتطهر بالتناسخ حتي يكفر عنآثامه فيلحق بالرفيق الأعلي ، وتعفي روحه من عقوبة الرجعة إلي الأجساد .

وليست النار ولا عنصر من العناصر التي حصرها القدماء في النار والتراب والهواء والماء أصلا للموجودات . ولكن العدد هو أصل كل موجود لأنه يلازم الوجود ولا ينفصل عنه كما قد ينفصل عنه اللون أو الثقل أو الحجم أو الكثافة المحسوسة .فالنسب العددية هي مناط الاختلاف بين جميع الأشياء ، وهذا الرأي -علي ما يبدو من سخفه- هو أقرب إلي الصواب ، من آراء الفلاسفة الآخرين .. لأنه يتعزز بالكشوف العلمية عن المادة وسبب الاختلاف بين عناصرها وردها جميعا إلي حركات تتمايز بالنسب العددية في الخلايا والذرات .. وكان ديمقريطس يقول مثل قوله في تركيب الأشياء من العدد ، ولكنه يخالفه في المادية ويعني بالعدد عدد الذرات الصغيرة التي تتركب منها جميع الموجودات ، ومنها الأرباب .

ويأتي انكسغوراس بعد فيثاغورس في الزمن والمكانة بين حكماء آسيا الصغري .. وهو الذي عمم كلام هيرقليطس عن الكلمة Logos وسماها Nous أي العقل ووصفه بأنه جوهر مجرد خالد واحد لا يتعدد ، وأنه هو مصدر حركة دوارة تدفع ما خف إلي أعلي الكون وتهبط بما سفل إلي مركزه . وما من شيء إلا وفيه أضداد حتي أصغر الذرات التي لا ترد بالعين . إلا العقل فإنه منزه عن التعدد والتناقض .. وهو الله أو هو الصلة بين الله والعالم . ولا فرق بين العقل في الإنسان وفي الحيوان وفي الجماد إلا بالأداه التي يستخدمها ولولا تفاوت الأجساد في إتقان الأداه لما اختلفت عقول البشر وعقول الحيوانات وعقول الحجارة الصماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت