الصفحة 47 من 97

ثالثًا: أن الشرط الذي أشترطه الحافظ ابن حجر للاحتفال بالمولد النبوي وهو تحري ذلك اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى عليه السلام لا يلتزمه كثير ممن تبعوه في الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية الاحتفال بالمولد فقد قال محمد بن علوي المالكي في"حول الاحتفال بالمولد" (ص6) : (أننا لا نقول بسنية الاحتفال بالمولد المذكور في ليلة مخصوصة بل من اعتقد ذلك فقد ابتدع في الدين، لأن ذكره( والتعلق به يجب أن يكون في كل حين، ويجب أن تمتلئ به النفوس … الخ) .

وعلى كلامه فإن الإمام ابن حجر العسقلاني يكون قد وقع في الابتداع في الدين فإنه خصص الاحتفال بيوم واحد في العام كما هو واضح في كلامه السابق!.

رابعًا:(ان الرسول( قد صام يوم عاشوراء وحث على صيامه فكان صيامه سنة وسكت عن يوم ولادته الذي هو الثاني عشر من ربيع الأول كما يقول به اكثر المحتفلين فلم يشرع فيه شيئًا فوجب أن نسكت كذلك، ولا نحاول أن نشرع فيه صيامًا ولا قيامًا فضلًا

عن احتفالًا) (1) .

ثم أقول للمالكي حيث أجاز الاحتفال بالمولد في أي يوم:

هل يجوز أن نصوم أو نعمل أي عمل صالح في أي يوم غير يوم عاشورا شكرًا لله لأنه نجى موسى عليه السلام وقومه من فرعون؟! وما هو ثواب ذلك ؟!.

وأما بالنسبة لقول المالكي: (ان النبي(كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لتذكرها وتعظيم يومها لاجلها ولأنه ظرف لها) ؛ فقد أجاب عنه الشيخ التويجري رحمه الله في"الرد القوي" (ص68-69) بقوله:(ان من أعظم الأمور التي وقعت في زمن النبي (، مجيء الملك إليه بالنبوة وهو في غار حراء وتعليمه أول سورة { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } ]العلق:1[.

ومن أعظم الأمور أيضًا الإسراء به إلى بيت المقدس والعروج به إلى السموات السبع

(1) الإنصاف فيما قيل في المولد" (ص63) بتصرف."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت