وقد قال علوي بن عباس المالكي - والد محمد المالكي - في"نفحات الإسلام من البلد الحرام" (ص164-165) والذي جمع مواضيعه ورتبه محمد المالكي نفسه؛ أثناء إنكاره القصة المشهورة الباطلة عن الشيخ أحمد خادم الحجرة النبوية:(النبي( قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وترك للناس شريعة واحدة لا تحتاج إلى تتميم برؤيا في المنام، والرؤيا المنامة ليست طريقًا للتشريع ولا مستندًا لحكم شرعي أصلًا لأن النائم لا يضبط لغفلته بمنامه
فكيف يعتمد على رؤياه...الخ).
ثالثًا: أن ما في مرسل عروة هذا من أن إعتاق أبي لهب ثويبة كان قبل إرضاعها النبي - صلى الله عليه وسلم - يخالف ما عند أهل السير من أن إعتاق أبى لهب إياها كان بعد ذلك الإرضاع بدهر طويل كما ذكر الحافظ ابن حجر في"الفتح" (9/48) وأوضحه في"الإصابة في تمييز الصحابة"
(4/250) والحافظ ابن عبدالبر في"الاستيعاب في أسماء الأصحاب" (1/12) والحافظ
ابن الجوزي في"الوفا بأحوال المصطفى" (1/106) .
رابعًا: أن هذا الخبر مخالف لظاهر القرآن كما أوضحه الحافظ ابن حجر في"الفتح"حيث قال في كلامه عليه (9/49) : (وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة؛ لكنه مخالف لظاهر القرآن، قال الله تعالى { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } ]الفرقان:23[) ثم نقل عن حاشية ابن المنير أن ما في ذلك المرسل من اعتبار طاعة الكافر مع كفره محال لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح وذلك مفقود مع الكافر.
فإعتاق أبى لهب لثويبة ما دام الأمر كذلك لم يكن قربة معتبرة فإن قيل إن قصة إعتاق
أبى لهب ثويبة مخصوصة من ذلك كقصة أبى طالب قلنا: إن تخفيف العذاب عن أبى طالب ثبت بنص صحيح عن النبي (وأما ما وقع لأبى لهب في ذلك المرسل فمستنده مجرد كلام لأبى لهب في المنام فشتان ما بين الأمرين) (1) .
(1) القول الفصل" (ص84- 87) بتصرف."