الصفحة 70 من 97

ماجاء به، فهو أجل من أن تكون ذكراه سنوية فقط، ولكن الأمر كما قال السيد رشيد رضا في كتابه"ذكرى المولد النبوي"قال - أي السيد رشيد رضا-:(إن من طباع البشر أن يبالغوا في مظاهر تعظيم أئمة الدين أو الدنيا في طور ضعفهم - أي البشر - في أمر الدين أو الدنيا؛ لأن هذا التعظيم لا مشقة فيه على النفس، فيجعلونه بدلًا مما يجب عليهم من الأعمال الشاقة التي يقوم بها أمر الدين أو الدنيا، و إنما التعظيم الحقيقي بطاعة المعظم، والنصح له، والقيام بالأعمال التي يقوم بها أمره ويعتز دينه إن كان رسولًا، وملكه إن كان ملكًا.

وقد كان السلف الصالح أشد ممن بعدهم تعظيما للنبي ( ثم للخلفاء، وناهيك ببذل أموالهم وأنفسهم في هذا السبيل، ولكنهم دون أهل هذه القرون التي ضاع فيها الدين في مظاهر التعظيم اللساني، ولا شك أن الرسول الأعظم( أحق الخلق بكل تعظيم، وليس من

التعظيم الحق له أن نبتدع في دينه بزيادة أو نقص أو تبديل أو تغيير لأجل تعظيمه به، وحسن

النية لا يبيح الابتداع في الدين فقد كان جل ما أحدث أهل الملل قبلنا من التغيير في دينهم

عن حسن نية، ومازالوا يبتدعون بقصد التعظيم وحسن النية حتى صارت أديانهم غير

ما جاءت به رسلهم، ولو تساهل سلفنا الصالح كما تساهلوا، وكما تساهل الخلف الذين اتبعوا سننهم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع لضاع أصل ديننا أيضًا، ولكن السلف الصالح

حفظوا لنا الأصل فالواجب علينا أن نرجع إليه، ونعض عليه بالنواجذ)اهـ.

هذا مع أن الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان بطريق القياس على الاحتفالات بالرؤساء صار

النبي - صلى الله عليه وسلم - ملحقًا بغيره وهذا ما لا يرضاه عاقل) (1) .

(1) حكم الاحتفال بالمولد النبوي والرد على من أجازه"للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله (ص29-30) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت