وأما ما روي عن سلمان الفارسي أنه قال: (أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت) فقد فسره ابن القيم في كتابه"الروح"بما نصه: (وأما قول من قال إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت فهذا مروي عن سلمان الفارسي والبرزخ هو الحاجز بين شيئين وكأن سلمان أراد بها في أرض بين الدنيا والآخرة مرسلة هناك تذهب حيث شاءت) قال(وهذا قول قوي فإنها قد فارقت الدنيا ولم تلج الآخرة بل هي في برزخ بينهما فأرواح المؤمنين في برزخ واسع فيه الروح و الريحان والنعيم وأرواح الكفار في برزخ
ضيق فيه الغم والعذاب قال تعالى: { وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } ]المؤمنون:100[
فالبرزخ هنا ما بين الدنيا والآخرة و أصله الحاجز بين الشيئين)اهـ).
(وقد جاء في سنن ابن ماجة والترمذي عن جابر ابن عبدالله قال: لما قتل عبدالله بن عمرو بن حرام يوم أحد، قال رسول الله (: { ياجابر أَلا أخبرك ما قال الله لإبيك }
قلت: بلَى.
قال: ما كلم الله أَحدًا إلا من وراء حجابٍ، وكلم أَباك كفَاحًا، فَقَال: يا عبد الله تمن علي أعطك. قال: يا رب تحيينِي فأقتل فيك ثانية.
قال: إنه سبق مني أنهم إلَيها لا يرجِعون.
قال: يا رب فأبلغ من ورائي، فأنزل الله هذه الآية: { وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ } ] آل عمران:169[ الآية كلها ؛ وحسنه الألباني في"صحيح سنن ابن ماجة" (2/392-393) .
وقد أخبر الرسول ( عن مستقر أرواح الشهداء كما في"صحيح مسلم"عن مسروق
قال:(سألنا عبد الله هو ابن مسعود عن هذه الآية: { وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } ] آل عمران:169[ قَال: أما إنا قد سألنا عن ذلك.