فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 126

ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا ]، في رواية: [عدلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص فلا يُسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ويفيض المال حتى فلا يقبله أحد وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها] ، وقال النووي في شرح صحيح مسلم ج1 ص 469: [ليوشكن] معناه: ليقربن، وقوله: [فيكم] أي: في هذه الأمة وإن كان خطابا لبعضها ممن لا يدرك نزوله، وقوله: [حكما] : أي ينزل حاكما بهذه الشريعة لا ينزل نبيا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة، بل هو حاكم من حكام هذه الأمة، والمقسط العادل: يقال أقسط يقسط إقساطا: فهو مقسط إذا عدل، والقِسط: بكسر القاف العدل، وقسط يقسط قسطا: بفتح القاف فهو قاسط: إذا جار، وقوله صلى الله عليه وسلم فيكسر الصليب معناه يكسره حقيقة ويبطل ما يزعمه النصارى من تعظيمه، وفيه دليل للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور: أنا إذا وجدنا الخنزير في دار الكفر أو غيرها وتمكنا من قتله قتلناه، وإبطال لقول من شذ من أصحابنا وغيرهم فقال: يترك إذا لم يكن فيه ضراوة، وأما قوله: [ويضع الجزية] فالصواب في معناه: أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها، بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل، هكذا قال الإمام أبو سليمان الخطابي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى، و حكى القاضي عياض رحمه الله: عن بعض العلماء معنى هذا ثم قال: وقد يكون فيض المال هنا من وضع الجزية وهو ضربها على جميع الكفرة، فإنه لا يقاتله أحد فتضع الحرب أوزارها، وانقياد جميع الناس له إما بالإسلام وإما بإلقاء يد، فيضع عليه الجزية و يضربها"، قال النووي: هذا وكلام القاضي ليس بمقبول، والصواب ما قدمناه وهو أنه لا يقبل منه إلا الإسلام فعلى هذا قد يقال: هذا خلاف حكم الشرع اليوم، فإن الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها ولم يجز قتله ولا إكراهه على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت