فهرس الكتاب
22: حال الفرقة الناجية والطائفة المنصورة عند عودة غربة دين الإسلام في
آخر الزمن:
إن غربة الأمة الصالحة بين الأمم الفاسدة أمر محتوم جرى عليه القضاء والقدر، ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي الشريف ما سوف تلقى هذه الأمة في آخر الزمان من العناء الشديد والحصار والحرب عليها من طرف أمم الكفر والجهل، وهذه الغربة التي أخبرنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم تختلف من زمن إلى زمن ومن بلد إلى آخر، وقد بدأت هذه الغربة عندما كثر سواد المبتدعة المنحرفين الخارجين عن السنة والجماعة فأصبحوا يعادون أهل السنة ويحاربونهم بشتى الطرق والسبل والوسائل، وسبب ظهور هذه الغربة افتراق الأمة المحمدية إلى فرق وجماعات كل واحدة تعادي الأخرى وترميها بالبدعة فذهبت هيبتهم وتشتت شملهم وانخارت قوتهم فتسلط العدوالمحارب عليها قال الشيخ ناصر بن عبد الكريم العقل في كتاب مقدمات في الأهواء والإفتراق والبدع (1/61) :"ومما يدل على حتمية وقوع الافتراق وأن وقوعه حق وصدق لا محالة وأن أهل الحق هم الأقلون وطائفة من طوائف الأمة وفرقة من فرقها الكثيرة أحاديث الغربة"، وهذه الغربة أقسام منها غربة أهل التوحيد بين أهل الشرك، وغربة أهل السنة في أهل البدعة، وغربة أهل الطاعة في أهل المعصية، وغربة الصالحين بين المفسدين، وقد روى مسلم في كتاب الإيمان (رقم:421) (146) :عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبي للغرباء] ، وفي رواية عند أحمد (1/184) صححها أحمد شاكر ( رقم:1604) : [ إن الإيمان بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس...