فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 126

من بين صفهم، فإن الدنيا محن وبلاء وهم يعلمون أن المحن تنجلي وتزول ولا يبقى في الواد إلا أحجاره بعد هدأ السيل، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الأحاديث الثابتة أن هذه الفرقة أمة من أمته الربانية أي ليسوا من الأجانب عنها ولا من الدخلاء في صفها، بل هم من زبدتهم وهم النزاع من القبائل العاملين بأحكام الملة والسنة المحمدية، وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأمة أنه مستقيم أمرها وأي شهادة أكبر من شهادة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم على صفاء ونقاء وبهاء هذه الطليعة المنيرة من أمته الغالية العزيزة، فالاستقامة على الدين وصفهم وهذا اللفظ شامل عام يجمع كمال الدين بشعائره التعبدية والعقدية وشرائعه الإيمانية والتشريعية، وهذه الأمة لا تسلم من المحن والابتلاء كما ابتلي قبلهم الرسل والأنبياء ، فالفتن والملاحم مع الكفرة وغيرهم لا يزيدها إلا تباتا ورسوخا على منهجها السني، فهم الحواريون لهذا الدين حقا، والناصرون له صدقا كما روى أبو داود (رقم:3598) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون اثنا عشر خليفة] ، وفي رواية:ب لا تزال هذه الأمة مستقيما أمرها ظاهرة على عدوها حتى يمضي منهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش كلهم تجتمع عليه الأمة]، والطائفة المنصورة تتبع الجماعة ولا تخالف الأمة المحمدية ولا تشذ عن سوادها إلا إذا زاغت عنه فإن الحق ما وافق طاعة الله و لو كنت وحدك كما قال ابن مسعود رضي الله عنه قال ابن كثير في (البداية والنهاية ج10/ص22) :"و قد تقدم في حديث حذيفة أن المخلص من الفتن عند وقوعها اتباع الجماعة ولزوم الإمام بالطاعة إذا كانوا على حق واتباع الشرع، وإذا فسدوا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فإنما الطاعة في المعروف"، كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: [ أطيعوني ما أطعت الله عزوجل، فإذا خالفت فلا طاعة لي عليكم ] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت