وفقهاء ونحاة ولغويين إلى غير ذلك من أصناف العلوم النافعة والله أعلم"، ولا يشترط في العالم المجدد أن يكون كاملا في كل أمور الدين، فقد يجدد العالم في بعض فنونه وبعض جوانبه ولا يكون مجددا في جوانب أخرى، وقليل من العلماء من جدد في كل جوانب الدين أو في العلم و العمل جميعا فجمع بين العلم والجهاد مثلا ، أو بين العلم والحكم أو بين العلم والقضاء أو بين العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيكفي المشايخ شرفا أنهم جددوا في بعض جوانب الدين أو معظمه، فسبحان من جعل الكمال عزيزا في بعض دون بعض، ولله في خلقه شؤون وهو العليم الخبير الحكيم ، قال الحافظ: [ كتاب بفتح الباري ج13 ص 359-361] :"أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحدة فقط، بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة، وهو متجه فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس كل المائة الأولى، باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها و من ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه، وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفا بالصفات الجميلة إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل، فعلى هذا كل من كان متصفا بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا"."