6: منزلة أهل الحديث عند الطائفة المنصورة:
الحمد لله الواحد الأحد، والصلاة والسلام على النبي أحمد، ثم أما بعد: لقد رفع الله منزلة أهل الحديث لأنهم صفوة العلماء وخيرة المناء هم المدافعون عن السنة والمنافحون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملهم جهاد في سبيل الله لأنهم يصفون الحديث مما ادخل فيه من الغلط والضعيف والموضوع قال يحيى بن يحيى:"الدفاع عن السنة جهاد في سبيل الله تعالى"، وكما جاء وصف أهل الحديث في السنة المباركة: [ يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين] ، فهم من يحمل علم السنة رواية ودراية، ويعقبهم العلماء الأفذاذ من كل خلف وعصر و زمن، وهم الثقات العدول الأمناء على وحي الله تعالى ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم هم على رأس الفرقة الناجية والطائفة المنصورة كما بوب لذلك البخاري باب: قول النبي صلى الله عليه و سلم: [ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق] : وهم أهل العلم: قال الحافظ: (كتاب بفتح البارى ج13 ص 359-361) : < و هم أهل العلم >: وهو من كلام المصنف، وأخرج الترمذي حديث الباب، ثم قال: سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول: سمعت علي بن المديني يقول: < هم أصحاب الحديث > ، وذكر في كتاب خلق أفعال العباد عقب حديث أبي سعيد في قوله تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } ( البقرة:143) : هم الطائفة المذكورة في حديث: [ لا تزال طائفة من أمتي] ، ثم ساقه، و قال جاء نحو عن أبي هريرة ومعاوية وجابر وسلمة بن نفيل وقرة بن إياس"، وأخرج الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد: < إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدرى من هم >، ومن طريق يزيد بن هارون مثله و زعم بعض الشراح أنه يستفاد ذلك من حديث معاوية لأن فيه: [ من يرد الله به خيرا يفقه في الدين ] وهو في غاية البعد، وقال الكرماني:"يؤخذ من الاستقامة المذكورة في الحديث الثاني أن