فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 126

ظاهرين إلى يوم القيامة"."

قلت [ أي الحافظ ] : و يمكن الجمع بين الأخبار بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس وهي شامية ويسقون بالدلو وتكون لهم قوة في جهاد العدو وحدة وجدّ.

تنبيه: اتفق الشراح على أن معنى قوله: [ على من خالفهم] أن المراد علوهم: عليهم بالغلبة، وأبعد من أبدع فرد على من جعل ذلك منقبة لأهل الغرب أنه مذمة لأن المراد بقوله:"ظاهرين على الحق": أنهم غالبون له، وأن الحق بين أيديهم كالميت، وأن المراد بالحديث ذم الغرب وأهله لا مدحهم ، وصدق صلى الله عليه وسلم إذ قال:"و يبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة"رواه مسلم (18/70 مع شرح النووي) .

وقال النووي: (قلت) :"ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد ، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض، وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف مازال بحمد الله تعالى من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن، ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث، وفيه: دليل لكون الإجماع حجة، وهو أصح ما استدل به له من الحديث وأما الحديث:"لا تجتمع أمتي على ضلالة"، فضعيف والله أعلم، قوله: صلى الله عليه وسلم:"ظاهرين على من ناوأهم": هو بهمزة بعد الواو أي: عاداهم و هو مأخوذ من ناى إليهم، ونأوا إليه أي: نهضوا للقتال".

7: أوصاف الفرقة الناجية والطائفة المنصورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت