فهرس الكتاب
صحبه وسلم تسليما كثيرا""
14: الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هم أهل النصر التام والظفر الكامل
المستحق
لقد وعد الله تعالى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه الغر الميامين رضي الله عنهم بالنصر والعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة ما ذلك إلا لقيامهم بأمره تعالى على لوجه الذي رضيه سبحانه فرضي عنهم وآتاهم الملك والتمكين والنصر والعلو والظفر كما ورد في مسند أحمد وصحيح ابن حبان والسنن الكبرى للبيهقي عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ بشر هذه الأمة بالتيسير والسناء والدين والرفعة والتمكين في البلاد والنصر، فمن عمل عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب] ، ولقد أجاب ابن القيم رحمه الله على السؤال الذي طرحه العلماء على الناس: لماذا انتصر الصحابة وانهزم غيرهم ؟ قال < في إغاثة اللهفان 2/182>:"وكذلك النصر والتأييد الكامل إنما هو لأهل الإيمان الكامل، قال تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} ، وقال: { فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } ، فمن نقص إيمانه نقص نصيبه من النصر والتأييد، ولهذا إذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو بإدالة عدوه عليه فإنما هي بذنوبه، إما بترك واجب أو فعل محرم ، و هو من نقص إيمانه، وبهذا يزول الإشكال الذي يورده كثير من الناس على قوله تعالى: { و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } ، ويجيب عنه كثير منهم بأنه لن يجعل لهم عليهم سبيلا في الآخرة و يجيب آخرون بأنه لن يجعل لهم عليهم سبيلا في الحجة والتحقيق: أنها مثل هذه الآيات وأن انتفاء السبيل عن أهل الإيمان الكامل فإذا ضعف الإيمان صار لعدوهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيمانهم فهم جعلوا لهم عليهم السبيل بما تركوا من طاعة الله تعالى، فالمؤمن عزيز غالب مؤيد منصور مكفي مدفوع عنه بالذات أينما كان ولو اجتمع عليه من بأقطارها إذا"