فهرس الكتاب
وأهواءهم المدمرة وشبهاتهم القاتلة وأفكارهم المنحرفة وأذواقهم المتعفنة وثقافتهم العرجاء ولغتهم العمياء فماذا بقي للدبابات بعد هذا الغزو المدمر الجارف الذي يعصف بالقيم والأصول ويزلزل الثوابت ويخسف بالبنيان والحصون، ولكن الله تعالى من فضله ولطفه بديار الإسلام سخر دائما من يدافع عن الدين ويحمي بيضة المسلمين وبلادهم من الغزو الأجنبي وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (ج4/ص 9-10) :"فالراد على أهل البدع مجاهد حتى كان يحيى بن يحيى يقول: والمجاهد قد يكون عدلا في سياسته، وقد لا يكون وقد يكون فيه فجور، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم ] ، ولهذا مضت السنة بأن يغزى مع كل أمير برا كان أو فاجرا والجهاد عمل مشكور لصاحبه في الظاهر لا محالة، وهو مع النية الحسنة مشكور باطنا وظاهرا ووجه شكره نصره للسنة والدين فهكذا المنتصر للإسلام والسنة يشكر على ذلك من هذا الوجه، فحمد الرجال عند الله ورسوله وعباده المؤمنين بحسب ما وافقوا فيه دين الله وسنة رسوله وشرعه من جميع الأصناف إذ الحمد إنما يكون على الحسنات والحسنات هي ما وافق طاعة الله ورسوله من التصديق بخبر الله والطاعة لأمره وهذا هو السنة فالخير كله باتفاق الأمة هو فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك ما يذم من يذم من المنحرفين عن السنة والشريعة وطاعة الله ورسوله إلا بمخالفة ذلك"، فسبب ضياع الأمة وتسلط الأعداء عليها من كل ناحية ووجهة كما كان الحال قبل قرون: ترك الفريضة الواجبة التي أعز الله بها الصحابة بعد الدعوة وهي فريضة الجهاد للدفاع عن فلسطين وسائر البلاد المحتلة، ولكن الطائفة المنصورة قامت بالفريضة على الوجه الصحيح الذي أراد الله تعالى، فلقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أن العصابة المنصورة والفرقة الناجية قاهرة