وهديه، فهم القوم لا يشقى جليسهم، سيمات الصلاح على وجوههم النيرة كالمصابيح في الظُلم ظاهرة، مثلهم في الأمة كالأعمدة الرواسي ، والجبال الشامخات الثابتة، لا يقطع برأي دونهم، بهم يثبت كل بناء، ويستنير كل تائه، ويهتدي كل ضال، هم أولوا البصائر والألباب والرشاد والسداد، لا يقدمون على عمل حتى يعلموا حكم الشرع فيه، فاجتهادهم في القضايا أقرب إلى الحق من غيرهم، أقوالهم حميدة وأفعالهم حسنة وأخلاقهم مقبولة، ولا يداهنون أحدا في دين الله تعالى ولو كان ذا مال وسلطان، يقولون للمحق أصبت ولو كان عدوا، ويقولون للمبطل أخطئت و لو كان قريبا صديقا حميما، و لقد وعد الله الطائفة المنصورة بالنصر و الظفر على اليهود والنصارى والمجوس والمشركين كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم أهل الله وحزبه المنصور الفالح الغالب حتى لو اجتمع عليها العدو من داخل بلاد الإسلام وخارجها من بين أقطار الدنيا، فالأيام عندهم دول بين الناس، وللحق والباطل صولة، والعاقبة للأتقى والبقاء للأصلح، وأهل الحق والأثر يدركون تماما هذه السنن الربانية فيتعاملون معها وفق الشرع المبين، والحكمة العاقلة، فهم في الحقيقة أهل النفس العميق بفضل الله ، لا تجزعهم الأحداث والقوة بالنسبة لهم لا تجعل الباطل حقا ولا الحق باطلا، فالباطل باطل عندهم ولو أشرقت الشمس الزور بين طرفي جبين مدعيه والحق حق بالنسبة لهم ولو وضع السيف على عنق أحدهم فعلماءهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة لا يقرون باطلا وإن جُعل أحدهم في غياهب السجون و ظلمتها تحت القمع والتعذيب فالسيرة مملوءة بقصص هؤلاء الأبطال، لا يضرهم انقلاب الناس عليهم لأنهم يعلمون إن العامة تدور مع القوة والمصلحة أينما كانت ومن كان صاحبها، أما الفرقة الناجية الطائفة المنصورة فهم لا يدورون إلا مع الحق الأبلج المبين.
2: الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هي أهل السنة والجماعة
وأهل الحق والإتباع""