فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 126

وقال الحافظ في فتح الباري كتاب الجهاد والسير (6/103) : [ تقاتلون] : مخاطبة للمسلمين، ويستفاد منه أن الخطاب الشفاهي يعم المخاطبين ومن بعدهم، و هو متفق عليه من جهة الحكم، وإنما وقع الاختلاف فيه في حكم الغائبين هل وقع بتلك المخاطبة نفسها أوبطريق الإلحاق و هذا الحديث يؤيد من ذهب إلى الأول، وفيه إشارة إلى بقاء دين الإسلام إلى أن ينزل عيسى عليه السلام فإنه الذي يقاتل الدجال و يستأصل اليهود الذين هم تبع الدجال"، ولقد توالت حملات الكفار المحاربين على بلاد الإسلام ولم تنقطع باختلاف الأساليب والطرق كما فعل التتر في امة المسلمين ببغداد وما جاورها روى أحمد (5/70) البخاري (6/604 مع الفتح) و [ 6/104] مع الفتح) وغيرهما: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر، وحتى تقاتلوا الترك صغار العين:"كأن أعينهم حدق الجراد"حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة، وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يدخل فيه، والناس معادن ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، وليأتين على أحدهم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله] ، في لفظ عند البخاري (3590) :"حتى تقاتلوا خوز وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة] [نعالهم الشعر] ، في رواية عند أحمد (3/31) وابن ماجه (رقم:4099) حسنها الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (رقم:3309) : [ويتخذون الدرق حتى يربطوا خيولهم بالنخل] ، وأهل الإسلام تجري عليهم سنن الله تعالى الربانية العادلة كسائر البشر، فالموحدون لا ينتصرون دائما في حروبهم مع أعدائهم الكفرة تارة يذيقهم الله النصر المبين وحلاوته ونشوته، وتارة الهزيمة ومرارتها لحكمة يعلمها الله تعالى ، فعلى العبد أن يرضى بحلو القضاء ومره، وهذا مقام شريف من مقامات العبودية لله، ومن الناس من يتشاءم دائما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت