فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 126

ويظن أن الغلبة للسيف دون التقوى، كما قال العلامة ابن القيم كتاب إغاثة اللهفان [ج2] :"من الناس يظن أن أهل الدين الحق في الدنيا يكونون أذلاء مقهورين مغلوبين دائما بخلاف من فارقهم إلى سبيل أخرى وطاعة أخرى فلا يثق بوعد الله بنصر دينه وعباده بل إما أن يجعل ذلك خاصا بطائفة دون طائفة أو بزمان دون زمان أو يجعله معلقا بالمشيئة وإن لم يصرح بها وهذا من عدم الوثوق بوعد الله تعالى ومن سوء الفهم في كتابه والله سبحانه بين في كتابه أنه ناصر المؤمنين في الدنيا والآخرة قال تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} ، وقال تعالى: { و من يتول الله ورسوله و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } ، وقال تعالى { إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} ، وهذا كثير في القرآن..."

عباد الله: إن الرباط على بلاد الإسلام وثغورها شريعة ربانية كتبها الله تعالى على المسلمين الموحدين دفاعا وحماية على بيضة أهل الإيمان، وفي نفس هو الوقت هو دفاع عن الإسلام ودعوته السمحة وشريعته الغراء، وأهل السنة والجماعة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هي التي قامت بهذا الواجب المقدس على وجه الكامل، وجمعت بين الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وإقامة الحجة وإزالة التأويل وإبلاغ الرسالة الإلهية إلى الخلق أجمعين ودافعت عنها دفاع الأبطال بالنصرة والسلطان والتمكين حتى فتح الله عليها الدنيا شرقا وغربا ، فلا زال المسلمون يعيشون تحت راية ذلك الفتح المبين من رب العالمين إلى يوم الناس ذا، وهم ينعمون بخيرات بلاد الإسلام، ولن يعود للإسلام مجده الأول إلا بالعودة إلى ما كان عليه سلف الأمة رضي الله عنهم من التوحيد السليم والمنهج القويم وأخلاقه النبيلة وأحكامه العادلة شرعة ومنهاجا، وآدابه ومعاملاته السامية...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت