فهرس الكتاب
عباد الله إن الشام لم تقل كلمتها بعد، وسوف يأتي اليوم إن شاء الله تعالى الذي تقف فيه هذه البلدة وقفة ربانية للإسلام وأهله، لأنها كما جاء في حديث النسائي عن نفيل الكندي مرفوعا: [ وعقر دار المؤمنين الشام] ، وما ذلك إلا أن الله تعالى بارك في هذه الديار، ولقد سئل ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى [ج27 ص 40-44 ] : ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين ؟ هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد ؟ وهل جاء في ذلك نص في القرآن أو الأحاديث أم لا ؟ أجيبونا مأجورين، فقال رحمه الله تعالى:"فدين الإسلام بالشام في هذه الأوقات وشرائعه أظهر منه بغيره هذا أمر معلوم بالحس والعقل وهو كالمتفق عليه بين المسلمين العقلاء الذين أوتوا العلم والإيمان، وقد دلت النصوص على ذلك مثل ما روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم] ، وفي سننه أيضا عن عبد الله بن خولة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إنكم ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا باليمن وجندا بالعراق فقال ابن خولة: يا رسول الله اختر لي فقال: عليك بالشام، فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من خلقه فمن أبى فليلحق بيمنه وليتق من غدره فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله"، وكان الخوالي يقول: من تكفل الله به فلا ضيعة عليه] ، وهذان نصان في تفضيل الشام ، وفي مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ لا يزال أهل المغرب ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة] ، قال الإمام أحمد:"أهل المغرب هم أهل الشام"وهو كما قال، فإن هذه لغة أهل المدينة النبوية في ذاك الزمان كانوا يسمون أهل نجد والعراق أهل المشرق ويسمون أهل الشام أهل المغرب، لأن التغريب والتشريق من الأمور النسبية فكل مكان له غرب وشرق، فالنبي صلى الله عليه وسلم