فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 126

تكلم بذلك في المدينة النبوية فما تغرب عنها فهو غربة وما تشرق عنها فهو شرقة ومن علم حساب البلاد - أطوالها وعروضها - علم أن المعاقل التي بشاطئ الفرات - كالبيرة ونحوها - هي محاذية للمدينة النبوية كما أن ما شرق عنها بنحو من مسافة القصر كحران وما سامتها مثل الرقة وسميساط فإنه محاذ أم القرى مكة . شرفها الله، ولهذا كانت قبلته هو أعدل القبل فما شرق عما حاذى المدينة النبوية فهو شرقها وما يغرب ذلك فهو غربها ،وفي الكتب المعتمد عليها مثل"مسند أحمد"وغيره عدة آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأصل مثل وصفه أهل الشام بأنه: [ لا يغلب منافقوهم مؤمنيهم] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: [رأيت كأن عمود الكتاب - وفي رواية - عمود الإسلام أخذ من تحت رأسي فأتبعته نظري فذهب به إلى الشام] ، وعمود الكتاب والإسلام ما يعتمد عليه وهم حملته القائمون به ، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: [عقر دار المؤمنين الشام ] ، ومثل ما في الصحيحين عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة] ، وفيهما أيضا عن معاذ بن جبل قال: [ وهم بالشام] وفي تاريخ البخاري قال: [ وهم بدمشق] ، وروي: [ وهم بأكناف بيت المقدس] ، وفي الصحيحين أيضا عن ابن عمر:عن النبي صلى الله عليه وسلم: [أنه أخبر أن ملائكة الرحمن مظلة أجنحتها بالشام] ، والآثار في هذا المعنى متعاضدة ولكن الجواب ليس على البديهة على عجل وقد دل الكتاب والسنة وما روي عن الأنبياء المتقدمين عليهم السلام مع ما علم بالحس والعقل وكشوفات العارفين أن الخلق والأمر ابتدآءا من مكة أم القرى فهي أم الخلق وفيها ابتدئت الرسالة المحمدية التي طبق نورها الأرض وهي جعلها الله قياما للناس: إليها يصلون ويحجون ويقوم بها ما شاء الله من مصالح دينهم ودنياهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت