فهرس الكتاب
فكان الإسلام في الزمان الأول ظهوره بالحجاز أعظم ودلت الدلائل المذكورة على أن"ملك النبوة"بالشام والحشر إليها فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر وهناك يحشر الخلق والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام وكما أن مكة أفضل من بيت المقدس فأول الأمة خير من آخرها، وكما أنه في آخر الزمان يعود الأمر إلى الشام كما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فخيار أهل الأرض في آخر الزمان ألزمهم مهاجر إبراهيم عليه السلام وهو بالشام فالأمر مساسه كما هو الموجود والمعلوم وقد دل القرآن العظيم على بركة الشام في خمس آيات قوله: {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } ، والله تعالى إنما أورث بني إسرائيل أرض الشام ، وقوله: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} وقوله: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها} وقوله: {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها} وقوله تعالى: {وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة } الآية فهذه خمس آيات نصوص و"البركة"تتناول البركة في الدين والبركة في الدنيا،وكلاهما معلوم لا ريب فيه فهذا من حيث الجملة والغالب وأما كثير من الناس فقد يكون مقامه في غير الشام أفضل له كما تقدم، وكثير من أهل الشام لو خرجوا عنها إلى مكان يكونون فيه أطوع لله ولرسوله لكان أفضل لهم ، وقد كتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي رضي الله عنهما يقول له: [هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس الرجل عمله] ، وهو كما قال سلمان الفارسي فإن مكة حرسها الله تعالى أشرف البقاع وقد كانت في غربة الإسلام دار كفر وحرب يحرم المقام بها وحرم بعد الهجرة أن يرجع إليها المهاجرون فيقيموا بها"، روى البخاري (4/187) ومسلم (3/1524) :عن معاوية رضي الله"