الصفحة 45 من 88

داخل في وعيد الآية، وأحرى من ذلك من يقول لهم: سنطيعكم في كل الأمر، كالذين يتبعون القوانين الوضعية مطيعين بذلك للذين كرهوا ما نزل الله، فإن هؤلاء لاشك أنهم ممن تتوفاهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، وأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه، وأنه محبط أعمالهم.اهـ [1]

قال الشيخ عبد المنعم مصطفى حليمة حفظه الله في هذه الآية: قال ابن كثير: أي فارقوا الإيمان إلى الكفر.انتهى وذلك بسبب قولهم للذين كرهوا شرع الله سنطيعكم في بعض الأمر، وإذا كان الأمر بهذا الحزم وهذه الخطورة فما يكون القول فيمن يقولون للذين تجاوزوا مرحلة الكره إلى مرحلة المحاربة والعداوة الظاهرة لشرع الله عز وجل سنطيعكم في كل الأمر وكل ما تأمرون به، لا شك أنهم أولى في الكفر والارتداد والخروج من الدين.اهـ [2]

الدليل السادس ...

قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين) [3] ن وهذه الآية بيان إلهي من الله تعالى لحكم الذين يطيعون أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين وأنهم سيردوهم عن دينهم ويحملوهم على الكفر بعد الإيمان، وإنهم إن فعلوا ذلك فقد خسروا وهلكوا. ...

قال الطبري رحمه الله: يعني بذلك تعالى ذكره: يا آيها الذين صدقوا الله ورسوله في وعد الله ووعيده وأمره ونهيه (إن تطيعوا الذين كفروا) يعني الذين جحدوا نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - من اليهود والنصارى فيما يأمرونكم به وفيما ينهونكم عنه، فتقبلوا رأيهم في ذلك وتنتصحون فيما يزعمون أنهم لكم فيه ناصحون (يردوكم على أعقابكم) ، يقول: يحملونكم على الردة بعد الإيمان والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الإسلام، (فتنقلبوا خاسرين) ترجعوا عن دينكم وإيمانكم الذي هداكم الله له، يعني هالكين قد خسرتم أنفسكم وضللتم عن دينكم، وذهبت دنياكم وآخرتكم، وروى بسنده عن ابن إسحاق: فتنقلبوا خاسرين: أي عن دينكم، وعن السدي: إن تطيعوا أبا سفيان يردكم كفارا. اهـ [4]

ومثل ما سبق في الدلالة قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) [5]

قال الطبري رحمه الله: وتأويل الآية: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وأقروا بما جاء به نبيهم - صلى الله عليه وسلم - من عند الله، إن تطيعوا جماعة ممن ينتحل الكتاب من أهل التوراة والإنجيل فتقبلوا منهم ما يأمرونكم به،

(1) أضواء البيان للشنقيطي، ج 7 / 587 ـ 590.

(2) الطاغوت لعبد المنعم مصطفى حليمة / 19.

(3) سورة آل عمران، الآية: 149.

(4) تفسير الطبري، ج 7 / 276: 277.

(5) سورة آل عمران، الآية: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت