الصفحة 65 من 88

رجل حذيفة - رضي الله عنه - عن هؤلاء الآيات (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (فأولئك هم الظالمون) (فأولئك هم الفاسقون) قال: فقيل ذلك في بني إسرائيل؟ قال حذيفة - رضي الله عنه -: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كانت لهم كل مرة، ولكم كل حلوة، كلا والله لتسلكن طريقهم قدر الشراك. اهـ [1]

وهذا يبين أن مذهب حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أن هذه الآيات وإن كانت قد نزلت في أهل الكتاب إلا أن حكمها عام لهم وللمسلمين ومن يفعل مثل فعلهم.

وقال ابن كثير رحمه الله: وقوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عباس - رضي الله عنهم - وأبو مجلز وأبو رجاء العطاردي وعكرمة وعبيد الله بن عبد الله والحسن البصري وغيرهم: نزلت في أهل الكتاب، زاد الحسن البصري: وهى علينا واجبة.

وقال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل ورضي الله لهذه الأمة بها، رواه ابن جرير.

وقال ابن جرير أيضا حدثنا يعقوب حدثنا هشيم أخبر عبد الملك بن أبي سلمان عن سلمة بن كهيل عن علقمة ومسروق أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة، فقال: من السحت، قال: فقالا وفي الحكم؟ قال: ذاك الكفر، ثم تلا (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) .

وقال السدي (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ، يقول: ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا أو جار وهو يعلم فهو من الكافرين.

وقال عبد الرزاق عن الثوري عن زكريا عن الشعبي (ومن لم يحكم بما أنزل الله) قال: للمسلمين.

وقال ابن جرير حدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة ابن أبي السفر عن الشعبي (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: هذا في المسلمين (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) قال هذا في اليهود (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) قال هذا في النصارى، وكذا رواه هشيم والثوري عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي.

قال القرطبي رحمه الله بعد أن ذكر أكثر الأقوال في الآية: وقيل (الكافرون) للمسلمين، و (الظالمون) لليهود، و (الفاسقون) للنصارى، وهذا اختيار أبي بكر بن العربي، قال: لأنه ظاهر الآيات، وهو اختيار ابن عباس وجابر بن زيد وابن أبي زائدة وابن شبرمة والشعبي أيضا. اهـ [2]

وهذه الآثار تبين أن مذهب ابن مسعود أن كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر على وجه العموم، وتبين أيضا أن مذهب ابن عباس وجابر بن زيد وابن أبي زائدة والحسن وابراهيم النخعي والسدي وابن شبرمة والشعبي أن الآيات عامة في أهل الكتاب وغيرهم. ...

قال ابن القيم رحمه الله: ومنهم من تأو لها على أهل الكتاب، وهو قول قتادة والضحاك وغيرهما وهو

(1) تفسير الطبري ج6 / 253.

(2) تفسير القرطبي، ج6/ 184، راجع أحكام القرآن لابن العربي، ج 2/ 624، ط: دار الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت