فهرس الكتاب
بعيد، وهو خلاف ظاهر اللفظ، فلا يُصار إليه. اهـ [1]
وقال القاسميي رحمه الله في تفسيره: ونقل في اللباب عن ابن مسعود والحسن والنخعي: أن هذه الآيات الثلاث عامة في اليهود وفي هذه الأمة، فكل من ارتشى وبدل الحكم، فحكم بغير حكم الله فقد كفر وظلم وفسق، وإليه ذهب السدي، لأنه ظاهر الخطاب.
ثم قال: وقيل: هذا فيمن علم نص حكم الله ثم رده عيانا عمدا وحكم بغيره، وأما من خفي عليه النص أو أخطأ في التأويل فلا يدخل في هذا الوعيد. اهـ [2]
وقد قال القرطبي رحمه الله: وقال ابن مسعود والحسن: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار، أي معتقدا ذلك ومستحلا له. اهـ [3]
وقد بوب البخاري باب أجر من قضى بالحكمة وأورد فيه قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) قال الحافظ ابن حجر: واستدلال المصنف ـ أي البخاري ـ بها يدل على أنه يرجح قول من قال إنها عامة في أهل الكتاب والمسلمين...إلى أن قال ابن حجر: ويظهر أن يُقَال إن الآيات وإن كان سببها أهل الكتاب لكن عمومها يتناول غيرهم. اهـ [4]
وقال الشوكاني رحمه الله: واعلم أرشدك الله أيها المقلد إنك إن أنصفت من نفسك وخليت بين قلبك وفهمك وبين ما حررناه في هذا المؤلف لم يبق معك شك في أنك على خطر عظيم...إلى قوله: لأنك تريق الدماء بأحكامك وتنقل الأملاك والحقوق من أهلها وتحلل الحرام وتحرم الحلال وتقول على الله ما لم يقل، غير مستند إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بل بشيء لا تدري أحق هو أم باطل باعترافك على نفسك بأنك كذلك...إلى قوله رحمه الله:
وكيف أقدمت على أصول في الحكم بغير ما أنزل الله حتى تكون ممن قال فيه (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) ، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) ، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) فهذه الآيات الكريمة متناولة لكل من لم يحكم بما أنزل الله. اهـ [5]
قلت: وما سبق ذكره من أسباب نزول هذه الآيات وكلام السلف وأهل التفسير فيها يبين أنها تعم كل من لم يحكم بما أنزل الله تعالى من أهل الكتاب وغيرهم، وإن كان سبب نزولها في أهل الكتاب، فكما هو معلوم ـ وهو مذهب الجمهور من العلماء ـ أن صورة سبب النزول داخلة في النص دخولا قطعيا [6] ، وأن العبرة بعموم
(1) مدارج السالكين، ج1 / 365 ، ط: دار الكتب العلمية.
(2) محاسن التأويل للقاسمي، ج 6 / 215.
(3) تفسير القرطبي، ج 6 / 190.
(4) فتح الباري، كتاب الأحكام، ج13/120.
(5) القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد للشوكاني / 64 - 74.
(6) صورة سبب النزول أي ما شابه سبب نزول الآية، فكل من شابه من نزلت فيهم الآية من حيث صفة القول أو الفعل أو الحال كان حكمه حكم من نزلت فيه، وهذا هو مذهب جمهور العلماء من أهل المذاهب وغيرهم، ولا عبرة بشذوذ من قال بغيره كما صرح بذلك السيوطي رحمه الله، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وليس بين الناس خلاف أن الآية تعم الشخص الذي نزلت فيه ومن كان حاله كحاله (الصارم / 33) ، وقد قال ايضا: واللفظ العام إذا ورد على سبب فلا بد أن يكون السبب مندرجا فيه (اقتضاء الصراط المستقيم /185) ، وقال الشنقيطي رحمه الله: وجمهور أهل الأصول على أن صورة السبب قطعية الدخول في العام فلا يجوز إخراجها منه بمخصص وهو التحقيق (المذكرة /210)