فهرس الكتاب
-نعم - هي قصتي في البحث عن الله رغم أني ولدت من أبوين مسلمين وكنت أذهب إلى مكتب تحفيظ القرآن من صغري,, وارتبطت بالشيخ الذي كان نظره ضعيفا جدا وكان يحبني وأحبه,,, نعم أهلي لم يكتفوا بتعليمي في أفضل رياض الأطفال فقط بل أخذوني إلى هذا الشيخ كي يحفظني القرآن وكان أبي يتمني أن أحفظه مثله ومثل جدي ...
كان وقتها عمري أربع سنوات لم أكن اعرف في حياتي إلا خمسة أشياء:
أبي وأمي وأختي والشيخ وكتاب الله...
ثم انتقلنا إلي مدينة أخرى نسكن فيها، وبذلك ابتعدت عن الشيخ الذي كنت أحبه وحفظت معه جزء ونصف من كتاب الله، إلا أن الوالد لم ينس أمنيته فأخذ بيدي إلي مكتب تحفيظ للقرآن في المدينة الجديدة التي انتقلنا إليها والذي كان قريبا جدا من منزلنا الجديد ودخلت هذا المكتب وداخلي رهبة من المجهول رهبة كانت تختلج أضلعي أكاد أشعر بها الآن رغم بعد السنوات..
كانت تدور في ذهني وقتئذ خواطر عديدة..
هل سأحب الشيخ ؟؟
ما هو شكله ؟؟
هل خفيف الدم مثل شيخي السابق الذي أحببته ؟؟
هل .. هل .. هل .. ؟؟؟
ودخلت فإذا صدري ينشرح فجأة !!! ووجدت أطفالا في سني ووجد من هم أكبر مني...
ووجدت الشيخ - الكفيف - جالسًا على مكتب متواضع جدًا ومعه فلكة ( عصا مخيفة ) ووجدت عن يمينه طفلًا يقرأ عليه سورة وعن يساره طفلًا آخر يقرأ عليه سورة أخرى وأمامه شاب يقرأ عليه من سورة ثالثة وكان يستمع إلى الثلاثة في وقت واحد, فأصابني الذهول وأنا أراه يصحح لهذا ويضرب هذا ويمسك أذن هذا !!!
كان أبي معي وكنت ممسكا بيده فازددت تمسكا به فنظر إلي وابتسم...
بعدما فرغ الشيخ من هذه الملحمة الثلاثية ألقينا عليه السلام فسلم علينا وجلس أبي يتكلم معه وأنا أتفحص المكان وأتأمل وجوه الأطفال...
وفجأة سمعت من يناديني ويقول: تعال يا بني, فانتبهت فإذا هو الشيخ الكفيف قمت إليه فأخذني وضمني وقبل رأسي وقال: