الصفحة 185 من 398

وأما ما عدا هذه الأنواع من التوسلات ففيه خلاف، والذي نعتقده وندين لله تعالى به أنه غير جائز، ولا مشروع؛ لأنه لم يرد فيه دليل تقوم عليه الحجة، وقد أنكره العلماء المحققون في العصور الإسلامية المتعاقبة مع أنه قد قال ببعضه بعض الأئمة، فأجاز الإمام أحمد التوسل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وحده فقط، وأجاز غيره كالإمام الشوكاني التوسل به وبغيره من الأنبياء والصالحين، ولكننا كشأننا في جميع الأمور الخلافية ندور مع الدليل حيث دار ولا نتعصب للرجال، ولا ننحاز لأحد إلا الحق كما نراه ونعتقده، وقد رأينا في قضية التوسل التي نحن بصددها مع الذين حظروا التوسل بالمخلوق، ولم نر لمجيزه دليلًا صحيحًا يعتمد به، ونحن نطالبهم بأن يأتونا بنص صحيح صريح من الكتاب أو السنة فيه التوسل بمخلوق، وهيهات أن يجدوا شيئًا يؤيد ما يذهبون إليه، أو يشبه ما يدعونه، اللهم إلا شبهًا واحتمالات سنتعرض لها بالرد بعد قليل. إ ـ هـ

النوع الثاني: طلب الدعاء من الأموات

وهذا لا يجوز لأن الميت لا يقدر على الدعاء كما كان يقدر عليه في الحياة، وطلب الشفاعة من الأموات لا يجوز ولم يفعله الصحابة ولا التابعون.

النوع الثالث: التوسل بذات المخلوق

كأن يقول القائل: اللهم إني أتوسل إليك بفلان (يقصد به ذاته)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت