الصفحة 64 من 398

مثال: قال تعالى: (ً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) (الكهف: من الآية49) فنفي الظلم عن الله واجب مع إثبات كمال العدل له سبحانه.

مثال آخر: قال تعالى: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) (البقرة: من الآية255)

ففي هذه الآية إثبات لصفتي الحياة والقيومية لله تعالى لأنهما من صفات الكمال، ونفي صفتي السِنَة والنوم عنه؛ لأنهما من صفات النقص، فيجب نفيهما وإثبات كمال الحياة والقيومية 000 وهكذا في سائر الصفات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في (الفتاوى 3/ 35 ـ 37) :

أن الله سبحانه موصوف بالإثبات والنفي:

فالإثبات: كإخباره بأنه بكل شيء عليم، وعلى كل شئ قدير، وأنه سميع بصير ونحو ذلك

والنفي: كقوله: (لا تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْم) (البقرة: من الآية255)

وينبغي أن يعلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتا، وإلا فمجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال؛ لأن النفي المحض عدم محض، والعدم المحض ليس بشيء، وما ليس بشيء فهو كما قيل: ليس بشيء فضلا عن أن يكون مدحا أو كمالا؛ ولأن النفي المحض يوصف به المعدوم والممتنع، والمعدوم والممتنع لا يوصف بمدح ولا كمال، فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمنا لإثبات مدح كقوله: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت