فهرس الكتاب
وقال الشيخ أيضًا في تعليقه على هذا الأثر: )) أما القول بأن الاستواء لا يكون إلا بجلوس فليس هذا من مذهب السلف، بل مذهب السلف بخلافه، ذلك أن مذهبهم واضح كل الوضوح في أن الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.
أما هذا الذي يروى عن خارجة فليس إلا شذوذًا من كذاب متروك يعبر عن معتقده هو، ومن هنا نقول: إن هذه العبارة أقرب إلى التجسيم وتشبيه الخالق بالمخلوق، وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم من أشد الناس إنكارًا على المشبهة والمجسمة، وهذه نبذة بسيطة من أقوال أئمة السلف في هذا الشأن ... (( ثم ساق الشيخ كلام الإمام مالك وغيره في الاستواء.
قال سمير: وهذه زلة من الشيخ، غفر الله له، توارد فيها مع المعطلة نفاة الصفات، من الجهمية وأضرابهم.
وقد أفحش القول في خارجة بن مصعب الإمام، وحكم عليه بالكذب وبدّعه، مع أن الذي قاله خارجة هو مذهب السلف، ولا ينكره إلا الجهمية، وعبارات الشيخ هنا مطابقة لعباراتهم، كقوله: )) أقرب إلى التجسيم وتشبيه الخالق بالمخلوق (( ، والسلف لا يطلقون هذا، فهم لا ينفون الجسمية ولا يثبتونها، وإنما الذي نفاها هم المعطلة، وقصدهم من ذلك نفي الصفات الواردة في الكتاب والسنة، كالاستواء والنزول واليدين والأصابع والقدم والساق وغيرها.
وقد رد عليهم السلف بدعتهم هذه وأثبتوا الصفات ولم ينفوا الجسمية، إذ هي من العبارات المجملة، كالجهة والتحيز ونحوها، ولا يصح التعرض لها نفيًا ولا إثباتًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: )) فمعلوم أنه لم ينقل عن أحد من الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة أن الله جسم، أو أن الله ليس بجسم، بل النفي والإثبات بدعة في الشرع (( [1] .
والشيخ القحطاني هداه الله وغفر له، أنكر صفة الجلوس، والسلف أثبتوها صفة تليق بجلاله.
تفصيل القول في جلوس الرب عز وجل:
(1) مجموع الفتاوى [5/ 434] .