الصفحة 41 من 140

أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: )) الكرسي الذي يجلس عليه الرب عز وجل، وما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع، وإن له أطيطًا كأطيط الرحل الجديد (( .

)) قال أبو بكر المروذي: قال لي أبو علي الحسين بن شبيب، قال لي أبو بكر بن سلم العابد -حين قدمنا إلى بغداد- )) أخرج ذلك الحديث الذي كتبناه عن أبي حمزة (( فكتبه أبو بكر بن سلم بخطه وسمعناه جميعًا. وقال أبو بكر بن سلم: إن الموضع الذي يفضل لمحمد -صلى الله عليه وسلم- ليجلسه عليه. قال أبو بكر الصيدلاني: من ردَّ هذا فإنما أراد الطعن على أبي بكر المروذي وعلى أبي بكر بن سلم العابد (( اهـ من تاريخ بغداد.

قال سمير: وقد أعل هذا الحديث بأمرين:

الأول: عبد الله بن خليفة، ومدار الحديث عليه، لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال ابن كثير في تفسيره [1/ 458] )) ليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر (( .

الثاني: الاختلاف في إسناده، فبعضهم رواه موقوفًا على عمر، ومرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ومرسلًا لم يذكر فيه الصحابي. هذا من حيث الإسناد [1] .

وأما المتن فقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى [16/ 435 - 438] أن أكثر أهل السنة قبلوه، وله شواهد، وإنما حصل الاختلاف في قوله: )) فما يفضل منه إلا قيد أربع أصابع (( وهذا يخالف اللفظ الآخر ) )فما يفضل منه مقدار أربع أصابع (( وهو لفظ ابن جرير، وقد رجحه شيخ الإسلام، وأبطل اللفظ الأول وعلل ذلك بأنه ) )يقتضي أن يكون العرش أعظم من الرب وأكبر (( .

قال سمير: والمقصود أن صفة"القعود"لم ينكرها السلف بل أثبتوها، ولها شواهد: فمنها: ما رواه الإمام ابن خزيمة في"التوحيد" [1/ 246] بإسناده من حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: كنت مع جعفر بأرض الحبشة فرأيت امرأة على رأسها مكتل من دقيق، فمرت برجل من الحبشة فطرحه عن رأسها، فسفت الريح الدقيق، فقالت: )) أكلك إلى الملك، يوم يقعد على الكرسي، ويأخذ للمظلوم من الظالم (( .

(1) وقد رواه ابن خزيمة في التوحيد [1/ 244] دون ذكر الجلوس، وذكر الاختلاف في إسناده وقال: (( وليس هذا الخبر من شرطنا لأنه غير متصل الإسناد. لسنا نحتج في هذا الجنس من العلم بالمراسيل المنقطعات ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت