فهرس الكتاب
والدارقطني الإمام يثبت الـ ... آثار في ذا الباب غير جبان
وله قصيد ضمنت هذا وفيـ ... ـها لست للمروي ذا نكران
قال سمير: يشير رحمه الله إلى قصيدة الدارقطني وفيها قال:
ولا تنكروا أنه قاعد ... ولا تنكروا أنه يقعده
فعلم أن السلف رحمهم الله لم ينكروا صفة القعود والجلوس لله تعالى، بل أثبتوها، واحتجوا لها بالآثار، وهو مذهبهم، خلافًا لما زعم القحطاني بقوله: )) أما القول بأن الاستواء لا يكون إلا بجلوس، فليس هذا من مذهب السلف، بل مذهب السلف بخلافه (( .
ولا أدري من السلف عند الشيخ، فهذا الإمام أحمد وابنه عبد الله وسائر من ذكرنا قد أثبتوا هذه الصفة لله، ورووا آثارها في مصنفاتهم التي خصصوها لتقرير مذهب السلف والرد على مخالفيهم من الجهمية المعطلة.
وهذه الآثار وإن كان آحادها لا يخلو من مقال، إلا أنها بمجموعها تصح، ويكفي تصحيح من ذكرنا من الأئمة لها، واحتجاجهم بها.
وكان على الشيخ القحطاني، هداه الله، أن يتابع السلف في إثباتها وقبولها بالتسليم، فإن أبى ذلك وتعلل بضعف أسانيدها، كما تعلل غيره من أهل العلم المعاصرين [1] ، فليمرها كما جاءت، دون تجريح السلف والطعن فيهم ورميهم بالتشبيه والتجسيم، كما فعل هنا، وهو ما لم يجرؤ عليه أحد من أهل العلم قبله، ممن ينتحل مذهب السلف. وإن مما يقضي منه العجب أن الشيخ نفسه حكى هذه التهم والمطاعن المذكورة بعينها عن الكوثري، فقال في مقدمة الكتاب في ص 84 - 85 [ومن هؤلاء المبتدعة في العصر الحديث المدعو زاهد الكوثري، والمتأمل لجميع ما كتبه هذا الرجل يخرج بنتيجة قطعية لا شك فيها هي أن قلبه مملوء غيظًا على عقيدة أهل السنة والجماعة، ولذلك نصب نفسه مخاصمًا لجوجًا همازًا مشاءًا بنميم .... ] .
(1) وهم غير ملزمين بما لم يصح عندهم.