الصفحة 45 من 140

المرفوعة والموقوفة وجمعها في مصنف خصصه للرد على الجهمية المعطلة وغيرهم من المبتدعة الضلال، فهو أولى بنسبة الفضل إليه في إثبات الصفة المذكورة، كما لا يخفى.

وأما وصفهم بتلك الأوصاف الشنيعة: التجسيم، والتشبيه، والحشو، وغيرها، فقد دأب عليه الجهمية من قديم، فليس ببعيد ولا غريب على الكوثري، لكن العجب من القحطاني في متابعته له.

قال ابن القيم رحمه الله:

كم ذا مشبهة مجسمة نوا ... بتة مسبة جاهل فتان

أسماء سميتم بها أهل الحد ... يث وناصري القرآن

ما ذنبهم والله إلا أنهم ... أخذوا بوحي الله والفرقان

إن كان ذا التجسيم عندكم فيا ... أهلًا به ما فيه من نكران

إنا مجسمة بحمد الله لم ... نجحد صفات الخالق الديان

قال سمير: ولم يكتف القحطاني بمتابعة الكوثري في طعنه وانتقاده للسلف، بل زاد عليه مسألتين:

الأولى: تكذيبه لخارجة بن مصعب.

والثانية: توهين السند به، مع أنه القائل وليس الراوي.

فالأثر رواه الدارمي عن أبيه عن خارجة قال: )) الجهمية كفار ... (( الخ.

فخارجة كما ترى ليس من رواة الأثر حتى يعلل به، كما زعم القحطاني، بل هو القائل، فإنكار الشيخ على الكوثري عدم تعليله للأثر بذلك قلب للحقائق. نعم، تعليله بسعيد بن صخر الدارمي، الراوي عن خارجة، صحيح، إذ هو مجهول كما قال أبو حاتم في الجرح والتعديل لابنه [4/ 34] .

وأما خارجة بن مصعب فهو ضعيف في الحديث مع إمامته، وليس بكذاب، كما زعم الشيخ، عفا الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت