الصفحة 49 من 140

والبحث مع الشيخ في ثلاث مسائل:

الأولى: اللفظ الذي أنكره في رواية عبد الله بن أحمد، ما هو؟

الثانية: الزيادة التي استغربها ابن كثير، وهي في رواية ابن جرير.

الثالثة: مذهب السلف في ذلك كله.

أما الأولى، فالظاهر أن الذي أنكره الشيخ هو لفظ"القعود"الوارد في الحديث، وقد تقدم الكلام عليه في الملاحظة السابقة، وتبين أن السلف لا ينكرونه، بل يثبتون"القعود"صفة تليق بالله تعالى، كسائر الصفات الواردة في القرآن والسنة، بالشرط المعتبر )) إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل (( أخذًا من قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .

وقد أنكر الشيخ لفظه أخرى كذلك، وهي الأطيط، وصرح بذلك في تعليقه على الأثر رقم 588 [1/ 303] حيث نقل عن الذهبي قوله: )) لفظ الأطيط لم يأت من نص ثابت (( وقول الألباني: ) )لا يصح في أطيط العرش حديث (( .

والصواب أن لفظ"الأطيط"ثابت، وسيأتي ذكر أدلته بعد قليل.

الثانية: وهي ما يتعلق بالزيادة الواردة في الحديث، وهي قوله: )) من ثقله (( ، والتي استغربها ابن كثير رحمه الله وغيره، وأنكرها القحطاني، أخذًا بظاهر كلامه: ) )وذهب شاكر إلى أن الزيادة المنكرة هي ما ذكره الطبري، وأنا أوافقه على ذلك (( ، مع أن الظاهر أنه لم يعرف ما هي الزيادة أصلًا، لكنه قد أنكر"الأطيط"، فإنكاره"للثقل"أولى [1] .

والحق أن أئمة السلف أثبتوا"الأطيط"، وأثبتوا"الثقل"، واحتجوا بالآثار الواردة في ذلك، وإليك بعضها:

أ- حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه، في قصة الأعرابي الذي استشفع بالرسول -صلى الله عليه وسلم-، وفيه قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: )) أتدري ما الله؟ إن عرشه على سمواته لهكذا -وقال بأصابعه مثل القبة عليه- وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب (( .

وأما قولكم: تفرد به يعقوب بن عتبة، ولم يرو عنه أحد من أصحاب الصحيح، فهذا ليس بعلة باتفاق المحدثين، فإن يعقوب لم يضعفه أحد، وكم من ثقة قد احتجوا به، وهو غير مخرج عنه في الصحيحين (( ؟

(1) وسيأتي ما يدل على إنكاره للفظ"الثقل"عند الكلام على أثر خالد بن معدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت