فهرس الكتاب
* ويشهد له كذلك قول كعب الأحبار للرجل الذي سأله عن الجبار فقال: )) أخبرك أن الله خلق سبع سموات ... (( إلى أن قال: ) )ثم رفع العرش فاستوى عليه، فما في السموات سماء إلا لها أطيط كأطيط الرحل العلافي [1] أول ما يرتحل من ثقل الجبار فوقهن (( .
رواه الدارمي في الرد على الجهمية [ص59] وأبو الشيخ في العظمة [2/ 610] من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن كعب الأحبار.
وصحح ابن القيم إسناده في الجيوش الإسلامية [ص259] وقال الذهبي في العلو [121] : إسناده نظيف، وأبو صالح لينوه، وما هو بمتهم، بل سيء الإتقان.
قال سمير: وهذه الآثار تقوي الحديث المذكور، وحسبك احتجاج أئمة السلف بها على الجهمية وتقريرهم لها في كتبهم ومصنفاتهم.
وهب أن الشيخ القحطاني لم يطلع عليها، أو لم تثبت عنده، فكان الأجدر أن يمر الحديث كما جاء، أو يكتفي بالحكم على إسناده، إن كان أهلًا لذاك، ويدع الكلام على متنه، لكنه حكم عليه بالنكارة، ثم زاد الطين بلة، بتعليله العليل لذلك الحكم الجائر، فقال: )) لأن هذا دخول في كيفية صفات الله، ومذهب السلف الصحيح عدم الدخول في الكيفية (( .
قال سمير: قد تكرر منه مثل هذا التعليل، في تعليقاته على آثار كتاب"السنة"كما رأيت، والجواب على ذلك من وجهين:
الأول: أن الأطيط الوارد في الحديث إنما هو صفة للعرش، وقد نقل الشيخ نفسه قول الذهبي: )) ليس للأطيط مدخل في الصفات أبدًا [2] ، بل هو كاهتزاز العرش لموت سعد .... (( [1/ 303] ، فهل يرى الشيخ أن العرش لا يكيف أيضًا؟ !
الثاني: أنه لو كان قصد الشيخ بذلك صفة"الثقل"الواردة في المتن، في غير رواية عبد الله في"السنة" [3] ، فإنه لا يلزم من إثباتها التكييف، بل شأنها شأن سائر الصفات الواردة في النصوص، نثبتها من غير تمثيل ولا تعطيل، وتجري كلها على سنن ما قالوه في الاستواء وغيره: )) الكيف مجهول (( .
(1) أي الجديد، كما فسره بعض رواة الإسناد.
(2) نعم، الأطيط صفة للعرش، لكنه يستلزم الثقل، وهو دليل على عظمة الرب عز وجل، ولا يستلزم المماسة فقد صرح السلف بنفيها وقالوا: (( على عرشه بائن من خلقه ) ).
(3) وقد صرح بإنكارها في الأثر السابق عن خالد بن معدان.