الصفحة 55 من 140

ونفي الصفات هربًا من التكييف، مذهب أهل التعطيل، لا مذهب أصحاب سواء السبيل.

وقد نقل الترمذي في جامعة [3/ 50 - 51] عن مالك وسفيان بن عيينة وابن المبارك أنهم قالوا في أحاديث الصفات: )) أمروها بلا كيف (( ، وأن الجهمية أنكرت الروايات وقالوا: ) )هذا تشبيه (( .

ونقل عن إسحاق بن راهويه قوله: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد أو مثل يد، أو سمع كسمع أو مثل سمع. وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر، ولا يقول كيف، ولا يقول مثل سمع ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيهًا.

قال سمير ونقول هنا أيضًا كما قال إسحاق، إنما يكون التشبيه والتكييف إذا قيل ثقل كثقل، أو جلوس كجلوس، أو إذا قيل: كيف يثقل؟ وكيف يجلس؟ وليس في الآثار السابقة شيء من ذلك.

وليس الجلوس والثقل بأعجب من النزول والمجيء واليد والرجل والضحك وسائر الصفات الثابتة في نصوص الكتاب والسنة.

ومما يجدر التنبيه إليه أن نفي السلف"الكيفية"عن صفات الله، المقصود به نفي علم الخلق بها والنهي عن السؤال عنها وقطع الطمع عن إدراكها، وهذا معنى قولهم: )) الكيف مجهول (( ، لا أنهم ينفون أن يكون لها كيفية، الله أعلم بها.

فنفي العلم بها لا ينفي حقيقتها ووجودها، وإنما الذي نفاها بالكلية هم المعطلة نفاة الصفات.

[4] - ص 175 - 176 روى الإمام عبد الله أثرًا من طريق عبد الله بن أبي سلمة قال: بعث عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهم يسأله: هل رأى محمد -صلى الله عليه وسلم- ربه؟ فبعث إليه أن نعم قد رآه. فرد رسوله إليه وقال: كيف رآه؟ فقال: )) رآه على كرسي من ذهب تحمله أربعة من الملائكة، ملك في صورة رجل، وملك في صورة أسد وملك في صورة ثور وملك في صورة نسر، في روضة خضراء دونه فراش من ذهب (( .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت