فهرس الكتاب
قال الشيخ معلقًا على هذا الأثر: )) قلت: هذا حديث ضعيف لا يحتج به خاصة في أمور العقيدة، ثم هو دخول في الكيفية، وهو على خلاف مذهب السلف الذي يقرر أن الكلام في كيفية الذات أو الصفات من الأمور البدعية (( .
قال سمير: وهذا جهل بعقيدة السلف، فقد أوردوا هذا الأثر وشواهد له تقويه واحتجوا به في الرد على الجهمية، وليس هذا دخولًا في الكيفية، ولا يظن بابن عمر رضي الله عنهما أن يسأل عن كيفية الذات أو الصفات، وإنما سؤاله عما عند ابن عباس رضي الله عنهما من زيادة علم في تفصيل الرؤية، فأجابه ابن عباس رضي الله عنهما بما عنده في ذلك، وليس في الأثر مما يتعلق بالصفات سوى قوله: )) رآه على كرسي (( وعلو الله تعالى على كرسيه وعرشه من العلم الضروري، وجلوسه على الكرسي ثابت أيضًا، كما تقدم.
وباقي الأثر ليس فيه إلا صفة الكرسي وحملته، ولا أظن الشيخ ينكر تكييفها!
ولا ينقضي العجب من إصرار الشيخ على انتقاده لأئمة السلف ولمزهم والطعن في مذهبهم بعبارات لا تليق وتكرار ذلك، كما مر من قبل، وكقوله هنا: )) هو دخول في الكيفية (( وقوله إن ذلك: ) )من الأمور البدعية (( !
وهذه جرأة وإساءة في حق الأئمة، ما كان للقحطاني أن يقدم عليها، وهو من مشاهير الدعاة إلى مذهبهم.
وأعجب من ذلك تعلقه في نقده بعبارة: )) لأن هذا يخالف مذهب السلف (( ! فمن هم هؤلاء السلف؟ أليس الإمام أحمد وابنه عبد الله والدارمي وابن خزيمة وابن أبي عاصم وابن مندة واللالكائي وابن تيمية وابن القيم وإخوانهم ممن صنفوا في الرد على الجهمية وتقرير مذهب أهل السنة، أليس هؤلاء وشيوخهم الذين نقلت عنهم تلك الآثار، من علماء، بل من أئمة السلف؟
أليست كتبهم ومصنفاتهم ومروياتهم هي المعبرة عن مذهب السلف والمقررة له؟
ويزداد العجب حين تعلم أن الكتاب الذي سود الشيخ حواشيه بعبارات النقد الجارحة، هو من أقدم المصنفات وأشهرها وأدقها في بيان عقيدة السلف، وحسبك أن مصنفه إمام ابن إمام، وأي إمام؟