الصفحة 57 من 140

فإن تعلل الشيخ، أو غيره، في نقدهم وإنكارهم لتلك المرويات، بضعفها وعدم ثبوتها، فالجواب عليه: أن هذه إن لم تثبت عندكم، فقد ثبتت عندهم، وهم أعلم بما يصح وما لا يصح، وما يصلح للاحتجاج به وما لا يصلح، وحسبكم التسليم، فهو أسلم.

ولننظر في إسناد هذا الأثر:

فقد رواه الإمام عبد الله من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش عن عبد الله بن أبي سلمة قال: بعث عبد الله بن عمر إلى ابن عباس يسأله ... فذكره.

قال الشيخ القحطاني: إسناده ضعيف وفيه انقطاع بين ابن سلمة وابن عباس. قال سمير: كذا قال، والصواب: ابن أبي سلمة وليس ابن سلمة.

وزعم الشيخ أن فيه انقطاعًا بينه وبين ابن عباس، فيه نظر، لأن ابن أبي سلمة، لو فرض أنه لم يلق ابن عباس ولم يسمع منه، فإنه قد سمع من ابن عمر، كما في التهذيب [5/ 243] . والقحطاني نفسه ذكر هذا في ترجمته لرواة السند، فقول ابن أبي سلمة: )) بعث ابن عمر إلى ابن عباس (( له حكم الاتصال، إلا في حالتين:

الأولى: أن يكون الراوي مدلسًا.

الثانية: أن يجزم أو يترجح أن الراوي لم يعاصر الحدث أو القصة.

وهذا كله منتفٍ هنا، لأن ابن أبي سلمة لم يوصف بالتدليس، ولا يبعد حضوره لها وشهوده إياها.

نعم، قد أعل البيهقي هذا الأثر بالانقطاع، ونقل القحطاني ذلك فقال: )) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات وضعفه وبين الانقطاع الذي فيه (( ولعل الشيخ تعلق بقول البيهقي، فظن أن الانقطاع هو بين ابن أبي سلمة وابن عباس، وعبارة البيهقي محتملة فقد أخرجه في الأسماء والصفات [2/ 190] باب ما جاء في قول الله عز وجل: {ثم دنا فتدلى} وقال: ) )هذا حديث تفرد به محمد بن إسحاق بن يسار، وقد مضى الكلام في ضعف ما يرويه إذا لم يبين سماعه فيه. وفي هذه الرواية انقطاع بين ابن عباس رضي الله عنهما وبين الراوي عنه ... (( .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت