الصفحة 58 من 140

فلعل مراده بالانقطاع بين ابن عباس والراوي عنه، جهالة الواسطة بينه وبين ابن عمر، ومثل هذا لا يعل به لأنه يبعد أن يرسل ابن عمر من لا يحتج به ولا يرتضيه، ثم قد يكون جواب ابن عباس كتابًا بعثه مع الرسول فلا حاجة لمعرفة حاله.

وأما تضعيف الأثر بابن إسحاق، فهذا سائغ في إسناد البيهقي، لأنه رواه بالعنعنة، لكنه صرح بالتحديث في رواية عبد الله بن أحمد، فما وجه تعلق الشيخ بكلام البيهقي في ابن إسحاق؟

وهذا الأثر رواه ابن خزيمة في التوحيد [1/ 483] والآجري في الشريعة [ص 494] من طريق محمد بن إسحاق، وصرح بالتحديث في رواية الآجري.

وإسناده حسن، ولمتنه شواهد:

فقد روى الإمام أحمد في المسند [1/ 256] والإمام عبد الله في السنة [2/ 503 - 504] والدارمي [2/ 296] وابن أبي عاصم في"السنة" [1/ 255] وابن خزيمة في التوحيد [1/ 203 - 205] والآجري في"الشريعة" [ص 495] والبيهقي في الأسماء والصفات [2/ 95] من طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدّق قول أمية بن أبي الصلت:

رجل وثور تحت رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد

وذكر بيتين بعده.

قال ابن كثير في البداية والنهاية [1/ 12] : )) حديث صحيح الإسناد رجاله ثقات (( .

ووافقه أحمد شاكر على ذلك في شرح المسند [ح2314] .

وقال الهيثمي في المجمع [8/ 127] : )) رجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس (( .

ووافقه على ذلك الألباني، فأعله بعنعنة ابن إسحاق، ثم قال: )) أخرجه البيهقي عن أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني يعقوب بن عتبة .. فصرح بالتحديث (( .

قال: )) لكن أحمد هذا ضعيف في"التقريب"، ويونس بن بكير صدوق يخطئ (( .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت