فهرس الكتاب
قال سمير: خفيت على الشيخ المصادر التي ذكرت صفة الحقو مع قربها ويسر الوقوف عليها، ولو لم يكن إلا الكتاب الذي بين يديه، وهو من أوثق المصادر السلفية، لكفاه.
كيف وقد جاء ذكر هذه الصفة في حديث أبي هريرة عند البخاري [8/ 579] مرفوعًا بلفظ: )) خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن ... (( الحديث.
وذكر ابن حجر في الفتح أن رواية الطبري جاءت بلفظ: )) حقوي الرحمن (( بالتثنية.
والكلام في صفة الحقو كالكلام في سائر الصفات، نمرها كما جاءت من غير تمثيل ولا تعطيل.
[10] - ص 175 روى الإمام عبد الله بإسناده عن عبد الله بن المبارك أنه قال: )) نعرف ربنا عز وجل فوق سبع سموات على العرش بائن من خلقه بحدٍّ، ولا نقول كما قالت الجهمية ها هنا، وأشار بيده إلى الأرض (( .
قال الشيخ معلقًا على كلمة"حد"[هذه العبارة لم أجدها في الكتب التي ذكرت هذا النص مثل كتب ابن تيمية كالحموية مثلًا، وابن القيم في"الجيوش"والذهبي في"العلو"، إلا الدارمي فإنه قد أوردها في رده على الجهمية، وعلق على ذلك محقق الكتاب بقوله: )) هذا يوهم إحاطة الملائكة بالله تبارك وتعالى. ومن المقطوع به لدى السلف والخلف أنه لا يحيط به تعالى شيء، بل إنه هو بكل شيء محيط، كما صرح به القرآن الكريم. ومراد ابن المبارك من جوابه واضح، وهو أن الله ليس حالًا في خلقه بل هو بائن منهم وهو حق بين (( .
وكذلك شارح الطحاوية أوردها ثم علق عليها بقوله: )) من المعلوم أن الحد يقال على ما ينفصل به الشيء ويتميز به عن غيره، والله تعالى غير حال في خلقه ولا قائم بهم، بل هو القيوم القائم بنفسه المقيم لما سواه، فالحد بهذا المعنى لا يجوز أن يكون فيه منازعة في نفس الأمر أصلًا، فإنه ليس وراء نفيه إلا نفي وجود الرب ونفي حقيقته، وأما الحد بمعنى العلم والقول وهو أن يحده العباد فهذا منتف بلا منازعة بين أهل السنة (( ] اهـ.
قال سمير: أخطأ الشيخ في نقله لكلام"محقق كتاب الدارمي"، وهذا"المحقق"لم يحقق المسألة على الوجه المطلوب، والظاهر أنه لم يفهم كلام الإمام ابن المبارك فزعم أن