الصفحة 68 من 140

قال سمير: وهذا أيضًا من أوهام الشيخ، عفا الله عنه، إذ مفهوم قوله ومؤداه أن التصديق القلبي لا يتفاضل، وهذا خلاف مذهب السلف، ولم يصب كذلك في تفسير مذهب أبي حنيفة، فإنه لا يكتفي بالتصديق بل يضيف إليه قول اللسان، وهو مذهب مرجئة الفقهاء. أما الاكتفاء بتصديق القلب وحده فإنه مذهب الجهمية، وقد كفرهم به الأئمة، وبدعوا الأولين [1] .

ولا شك في بطلان ما ذهبوا إليه، إذ التصديق القلبي يتفاضل، وكذا المعرفة القلبية، والأدلة من القرآن والسنة في تقرير ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا} وقوله: {ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم} إلى غير ذلك من الآيات.

وفي حديث الشفاعة الطويل قال: )) فأخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان ... (( ، ثم قال: ) )مثقال ذرة أو خردلة من إيمان (( ثم قال: ) )أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان (( [2] .

وجاء في حديث حذيفة رضي الله عنه: )) ... فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء ... (( الحديث [3] .

قال ابن رجب رحمه الله في فتح الباري [1/ 11] : )) وأما المعرفة بالقلب: فهل تزيد وتنقص؟ على قولين:

أحدهما: أنها لا تزيد ولا تنقص ... (( إلى أن قال: ) )القول الثاني: أن المعرفة تزيد وتنقص.

قال المروزي: قلت لأحمد في معرفة الله بالقلب تتفاضل فيه؟ قال: نعم.

قلت: ويزيد؟ قال: نعم .... (( إلى أن قال ابن رجب: ) )وتفسر زيادة المعرفة بمعنيين: أحدهما: زيادة المعرفة بتفاصيل أسماء الله وصفاته وأفعاله وأسماء الملائكة والنبيين وصفاتهم والكتب المنزلة عليهم وتفاصيل اليوم الآخر. وهذا ظاهر لا يقبل نزاعًا.

(1) انظر الفتاوى [7/ 195،393 - 396] .

(2) متفق عليه. اللؤلؤ والمرجان [1/ 49] .

(3) رواه مسلم [144] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت