فهرس الكتاب
والثاني: زيادة المعرفة بالوحدانية بزيادة معرفة أدلتها، فإن أدلتها لا تحصر ... (( إلى أن قال: ) )وقد ذكر محمد بن نصر المروزي في كتابه [1] أن التصديق يتفاوت، وحكاه عن الحسن والعلماء، وهذا يشعر بأنه إجماع عنده (( .
ثم استدل ابن رجب على ذلك بحديث: )) إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم ... (( .
وقد صرح الشيخ القحطاني بخلاف ما ذكره هنا عن مذهب أبي حنيفة، فقال في مقدمة الكتاب [ص 77] في مآخذ الأئمة على أبي حنيفة: )) 1 - الإرجاء: وهذا صحيح في أبي حنفية، ولكن إرجاء الفقهاء، وليس إرجاء الفرقة المبتدعة التي تقول لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة. وقد ذكر أهل العلم أن إرجاء أبي حنيفة هو قوله: إن الإيمان تصديق القلب وقول اللسان فقط، ولم يدخل العمل في مسمى الإيمان. ولا شك أن هذا خلاف مذهب السلف في أن الإيمان إقرار بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان، كما هو مبسوط في كتب العقيدة. فهذا مأخذ على أبي حنفية (( .
قال سمير: فهذا يناقض قوله السابق، ثم هو مشتمل على مغالطات أيضًا، فإن السلف بدعوا إرجاء الفقهاء وأنكروه غاية الإنكار، والشيخ تمحل في الدفاع عن بدعتهم في أكثر من موضع في كتابه، ونقل عن شيخ الإسلام وابن أبي العز شارح الطحاوية ما يفيد أن الخلاف بين هذا الصنف من المرجئة، وبين السلف خلاف يسير، وهو لفظي فقط.
وتفصيل المسألة وبسطها يطول، وليس مقصودنا هنا، وإنما المقصود التنبيه على الخطأ والوهم، لكني أكتفي بنقل جمل يسيرة من كلام شيخ الإسلام. قال رحمه الله: )) والمرجئة الذين قالوا: الإيمان تصديق القلب وقول اللسان، والأعمال ليست منه، كان منهم طائفة من فقهاء الكوفة وعبادها، ولم يكن قولهم مثل قول جهم ... لكنهم إذا لم يدخلوا أعمال القلوب في الإيمان لزمهم قول جهم، وإن أدخلوها في الإيمان لزمهم دخول أعمال الجوارح أيضًا فإنها لازمة لها ... (( [2] .
(1) تعظيم قدر الصلاة.
(2) مجموع الفتاوى [7/ 194] .