الصفحة 70 من 140

وقال: )) والمرجئة ثلاثة أصناف: الذين يقولون: الإيمان مجرد ما في القلب. ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب، وهم أكثر فرق المرجئة، ومنهم من لا يدخلها في الإيمان كجهم ومن اتبعه.

والقول الثاني من يقول: هو مجرد قول اللسان. وهذا لا يعرف لأحد قبل الكرامية.

والثالث: تصديق القلب وقول اللسان. وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة منهم. وهؤلاء غلطوا من وجوه .... (( [1] ثم شرع في الرد عليهم.

وقال أيضًا: )) ومما ينبغي أن يعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنة في هذه المسألة هو نزاع لفظي، وإلا فالقائلون بأن الإيمان قول، من الفقهاء، كحماد بن أبي سليمان، وهو أول من قال ذلك، ومن اتبعه من أهل الكوفة وغيرهم، متفقون مع جميع علماء السنة على أن أصحاب الذنوب داخلون تحت الذم والوعيد ... (( [2] .

قال سمير: قوله: )) إن أكثر التنازع بين أهل السنة ... هو نزاع لفظي (( مفهومه أن بعض التنازع ليس لفظيًا بل هو نزاع حقيقي، ومن ثم شدد السلف النكير عليهم وأغلظوا القول فيهم، وغلّطهم شيخ الإسلام من وجوه، كما تقدم.

ويدل على ذلك أيضًا قوله في موضع آخر: )) وقول القائل: الطاعات ثمرات التصديق الباطن، يراد به شيئان: يراد به أنها لوازم، فمتى وجد الإيمان الباطن وجدت، وهذا مذهب السلف وأهل السنة.

ويراد به أن الإيمان الباطن قد يكون سببًا، وقد يكون الإيمان الباطن تامًا كاملًا، وهي لم توجد، وهذا قول المرجئة من الجهمية وغيرهم، وقد ذكرنا فيما تقدم أنهم غلطوا في ثلاثة أوجه:

أحدها: ظنهم أن الإيمان الذي في القلب يكون تامًا بدون العمل الذي في القلب -تصديق بلا عمل للقلب- كمحبة الله وخشيته وخوفه والتوكل عليه والشوق إلى لقائه.

والثاني: ظنهم أن الإيمان الذي في القلب يكون تامًا بدون العمل الظاهر. وهذا يقول به جميع المرجئة.

(1) مجموع الفتاوى [7/ 195] .

(2) مجموع الفتاوى [7/ 297] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت