الصفحة 71 من 140

والثالث: قولهم: كل من كفره الشارع فإنما كفره لانتفاء تصديق القلب بالرب تبارك وتعالى.

وكثير من المتأخرين لا يميزون بين مذاهب السلف وأقوال المرجئة والجهمية، لاختلاط هذا بهذا في كلام كثير منهم، ممن هو في باطنه يرى رأي الجهمية والمرجئة في الإيمان ... (( [1] .

قال سمير: فلو لم يكن ثمة فرق حقيقي بين قول السلف وقول مرجئة الفقهاء، لما غلطهم شيخ الإسلام وفند حججهم وأبطل شبهاتهم.

نعم هم أقل بدعة وأهون شرًا من غلاة المرجئة، من الجهمية ومن تبعهم من الأشعرية، ومن ثم لم يكفرهم السلف، وإنما كفروا الغلاة.

قال شيخ الإسلام: )) وأنكر حماد بن أبي سليمان ومن اتبعه تفاضل الإيمان ودخول الأعمال فيه والاستثناء فيه، وهؤلاء من مرجئة الفقهاء ...

ثم إن السلف والأئمة اشتد إنكارهم على هؤلاء وتبديعهم وتغليظ القول فيهم، ولم أعلم أحدًا منهم نطق بتكفيرهم، بل هم متفقون على أنهم لا يكفرون في ذلك. وقد نص أحمد وغيره من الأئمة على عدم تكفير هؤلاء المرجئة ... (( [2] .

وقال: )) والسلف اشتد نكيرهم على المرجئة لما أخرجوا العمل من الإيمان، وقالوا إن الإيمان يتماثل الناس فيه.

ولا ريب أن قولهم بتساوي إيمان الناس، من أفحش الخطأ، بل لا يتساوى الناس في التصديق ولا في الحب ولا في الخشية ولا في العلم، بل يتفاضلون من وجوه كثيرة (( [3] .

وقال: )) ومن قال بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات، سواء جعل فعل تلك الواجبات لازمًا له، أو جزءًا منه، فهذا نزاع لفظي، كان مخطئًا خطأ بينًا، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف (( [4] .

(1) مجموع الفتاوى [7/ 363 - 364] .

(2) مجموع الفتاوى [7/ 507] .

(3) مجموع الفتاوى [7/ 555 - 556] .

(4) مجموع الفتاوى [7/ 621] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت