الصفحة 72 من 140

ومقصود شيخ الإسلام هنا بـ"الخلاف اللفظي"أي في عدهم العمل الواجب جزءًا من الإيمان أو لازمًا له، فهذا هو الخلاف اللفظي، وهو بدعة وخطأ بين لأنهم قالوا بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات.

وقد سبق الكوثري إلى تمحل الأعذار لإرجاء أبي حنيفة ورد كلام أئمة السلف في تشنيعهم عليه، ومحاولة التوفيق بين الفريقين، فتعقبه المعلمي في التنكيل [2/ 385 - 400] وفند مزاعمه.

قال رحمه الله، بعد أن ذكر قول المرجئة في عدم زيادة الإيمان ونقصانه، وأن الأعمال ليست من الإيمان: )) وهذا القول قد كان أبو حنيفة يقوله، لكن يقول الكوثري إنه مع ذلك مخالف للمرجئة في أصل قولهم، وهو: أنه لا يضر مع الإيمان عمل. ولا غرض في النظر في هذا وتتبع الروايات. بل أقول: تلك الموافقة التي يعترف بها تكفي لتبرير إنكار الأئمة.

أما من لم يعرف منهم أن أبا حنيفة، وإن وافق المرجئة في ذاك القول، فهو مخالف لهم في أصل قولهم، فعذره في إنكاره واضح.

وأما من عرف، فيكفي لإنكار القول فهو مخالف للأدلة، كما يأتي، وأنه قد يسمعه من يقتدي بأبي حنيفة، ولا يعلم قوله: إن أهل المعاصي يعذبون، فيغتر بذلك ... (( .

وقال: )) وأما النصوص على أن الإيمان القلبي يزيد وينقص، فمنها الأحاديث الصحيحة في أنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال شعيرة من إيمان، ثم من قالها وفي قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ثم من قالها وفي قلبه أدنى أدنى من مثقال حبة خردل من إيمان ... (( .

وقال: )) تفاوت الإيمان القلبي ثابت نقلًا ونظرًا. أما النقل فمعروف، وقد تقدمت الإشارة إلى حديث الخروج من النار.

وأما النظر، فإن الإنسان إذا قارن بين اعتقاده أن الثلاثة من حيث العددية أقل من الستة، وبين اعتقاداته التي يجزم أنه موقن بها، بان له الفرق (( .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت