فهرس الكتاب
الفصل الثالث
أخطاء متعلقة بالحكم على الأسانيد
إن لكل علم وفن أصولًا وقواعد يبنى عليها ويضبط بها، وأدقها وأعوصها وأهمها، علم أصول الحديث ودراسة الأسانيد والحكم عليها صحة أو ضعفًا، واتصالًا أو انقطاعًا. وفهمه، أو قل فهم بعضه، لا يتأتى إلا مع طول ممارسة، وكثرة مطالعة لكتبه ومدارسة، ومنها كتب المصطلح والعلل وتراجم الرجال.
وقد أقحم الشيخ نفسه، هداه الله، فيما لا يحسنه، فتصدى للحكم على أسانيد الكتاب، فأساء من حيث ظن أنه أحسن، وكثر منه الخطأ والوهم حتى صار هو الغالب على حكمه على الروايات وأسانيدها.
وقد اعترف الشيخ نفسه بجهله بهذا الفن عند مناقشته في رسالته، ولا ينجيه هذا الاعتراف لأن إقدامه واختياره لهذا الكتاب خطأ من الأصل، فهو مروي كله بالأسانيد، كعادة السلف في كتبهم ومصنفاتهم، فكان لزامًا على الشيخ أن يستبرئ لدينه وعرضه ويترك الحكم على أسانيده، لا أن يقدم عليه ثم يعتذر بالجهل وقلة الدراية فيه!
ولو أقدم رجل على الفتيا أو على القضاء، ولم يكن أهلًا لذلك، لعد ذلك جرمًا ومعصية وإثمًا في الدين، وفاعله مأزور غير معذور، فهذا كذلك، بل هو عند التحقيق أشد جرمًا وأكبر إثمًا.
وقد تقدم نقل كلام المعلمي من قبل [1] : )) والسعي في توثيق رجل واحد من أولئك بغير حق، أو الطعن فيه بغير حق سعي في إفساد الدين بإدخال الباطل فيه، أو إخراج الحق منه، فإن كان ذاك الرجل واسع الرواية أو كثير البيان لأحوال الرواة، أو جامعًا للأمرين كان الأمر أشد جدًا، كما يعلم بالتدبر ... (( انظر ص [4 - 5] من التنكيل.
وهذا الذي قاله المعلمي لا يخص الكوثري ولا من هو على شاكلته من المخالفين المتعصبين، بل يعم سائر المتطفلين على هذا العلم، كمثل الشيخ القحطاني، مع الفارق الكبير بين الفريقين، في المشرب والمقصد، لكن المؤدى واحد.
(1) في خاتمة الفصل الأول من هذا الكتاب ص62.